حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال

( باب وفد بني حنيفة ، وحديث ثمامة بن أثال )

368 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت ، فترك حتى كان الغد ، ثم قال له : ماذا عندك يا ثمامة ؟ قال : ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر ، فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي ما قلت لك ، فقال : أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ، فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت . قال : لا والله ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم .

مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ، واسم أبي سعيد كيسان المديني ، وقد مر غير مرة ، والحديث مر مختصرا في باب الصلاة في باب الاغتسال إذا أسلم ، وربط الأسير أيضا في المسجد بهذا الإسناد بعينه . قوله : ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا ) أي فرسان خيل ، وهذا من ألطف المجازات وأحسنها . قوله : ( قبل نجد ) بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة أي جهتها .

قوله : ( فجاءت برجل ) يعني أسروه ، وجاؤوا به ، وزعم سيف في كتاب الردة أن الذي أسره العباس بن عبد المطلب ، ورد عليه بأن العباس إنما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة ، وقصة ثمامة قبل ذلك . قوله : ( ماذا عندك ) أي أي شيء عندك ، وقال بعضهم : يحتمل أن تكون ما استفهامية ، وذا موصولة ، وعندك صلته أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك انتهى . قلت : هذا يأتي على أوجه : الأول : أن تكون ما استفهامية ، وذا إشارة نحو ماذا الوقوف .

الثاني : أن تكون ما استفهامية ، وذا موصولة بدليل افتقاره للجملة بعده . الثالث : أن تكون ماذا كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت ؟ الرابع : أن تكون ماذا كله اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي . الخامس : أن تكون ما زائدة ، وذا للإشارة .

السادس : أن تكون ما استفهاما ، وذا زائدة على خلاف فيه . قوله : ( عندي خير ) يعني لست أنت ممن تظلم بل أنت تعفو وتحسن . قوله : ( ذا دم ) بالدال المهملة ، وتخفيف الميم عند الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بالذال المعجمة ، وتشديد الميم ، وقال النووي : معنى الأول إن تقتل تقتل ذا دم أي صاحب دم لأجل دمه ، ومعنى الثاني ذا ذمة ، وكذلك وقع في رواية أبي داود ، ورده عياض لأنه ينقلب المعنى لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله فوجهه النووي بأن المراد بالذمة الحرمة في قومه .

قوله : ( حتى كان الغد ) ويروى فترك حتى كان الغد ، وإنما ذكر في اليوم الأول شيئين لأن أحدهما أشق الأمرين ، وهو القتل ، والآخر أشقى الأمرين ، واقتصر في اليوم الثاني على الشيء الثاني لأجل الاستعطاف ، وطلب الإنعام ، واقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا ج١٨ / ص٢٣إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أطلقوا ثمامة ) وفي رواية قال : قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك . قوله : ( إلى نخل ) بالخاء المعجمة ، وفي كتاب الصلاة بالجيم ، وهو الماء قاله الكرماني .

قوله : ( وبشره ) أي بخير الدنيا والآخرة . قوله : ( صبوت ) أي ملت إلى دين غير دينك . قوله : ( قال : لا ) أي لا صبوت من الدين ؛ لأن عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجا من دين ، بل دخلت في دين الإسلام ، وأسلمت مع محمد بمعنى وافقته على دين الحق فصرنا متصاحبين في الإسلام ، وفي رواية ابن هشام ، ولكن تبعت خير الدين دين محمد صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ) أي إلى أن يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . قال ابن هشام : ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إنك تأمر بصلة الرحم ، فكتب إلى ثمامة أن تخلي بينهم وبين الحمل إليهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث