( قصة عمان والبحرين ) أي هذا في بيان قصة عمان بضم العين المهملة ، وتخفيف الميم ، وقال عياض : فرضة بلاد اليمن ، ولم يزد في تعريفها شيئا ، وقال الرشاطي : عمان في اليمن سميت بعمان بن سبأ ، وفي بلاد الشام بلدة يقال لها عمان بفتح العين ، وتشديد الميم ، وليست بمرادة هنا قطعا ، والبحرين تثنية بحر في الأصل موضع بين البصرة وعمان ، والنسبة إليه بحراني . 376 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك ، هكذا وهكذا ثلاثا ، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين أو عدة فليأتني ، قال جابر : فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا ، قال : فأعطاني ، قال جابر : فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له : قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ، فإما أن تعطيني ، وإما أن تبخل عني ، فقال : أقلت تبخل عني ، وأي داء أدوأ من البخل ، قالها ثلاثا ، ما منعتك من مرة إلا وإنا أريد أن أعطيك . ليس فيه قصة عمان ، ولا قصة البحرين ، ولكن يمكن أن يكون قد أشار إلى ذلك بقوله : لو قد جاء مال البحرين فإنه يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعث إليهم على ما رواه الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رسله إلى الملوك ، وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ابني جلندى ملك عمان ، وفيه فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأنه توفي وعمرو بالبحرين . قلت : جيفر بفتح الجيم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الفاء بعدها الراء ، وعياذ بكسر العين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف بعدها ذال معجمة ، والجلندى بضم الجيم ، وفتح اللام ، وسكون النون ، وفتح الدال مقصورا ، وسفيان هو ابن عيينة . قوله : ( سمع ابن المنكدر ) أي محمد جابر بن عبد الله ، فابن المنكدر فاعل سمع ، وجابر بن عبد الله بالنصب مفعوله ، وفي رواية الحميدي في مسنده : حدثنا سفيان قال : سمعت ابن المنكدر ، وقال سمعت جابرا ، والحديث مضى في كتاب الهبة في باب إذا وهب هبة أو وعد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره ، وفيه اختصار . قوله : أقلت تبخل عني الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي أتنسب إلى البخل . قوله : ( أدوأ ) ضبطه الدمياطي بخطه بالهمزة ، وقال ابن التين : إنه غير مهموز ، وقال ابن الأثير في باب الدال مع الواو ، ومنه الحديث : وأي داء أدوى من البخل ، أي أي عيب أقبح منه ، والصواب أدوأ بالهمزة ، والبخل بضم الباء ، وسكون الخاء ، وبفتحها ، وهو أن يمنع المرء ما يجب عليه فلا يؤديه .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398651
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة