حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن

حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : كنا جلوسا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال : يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ ؟ قال : أما إنك لو شئت أمرت بعضهم فيقرأ عليك ، قال : أجل . قال : اقرأ يا علقمة ، فقال زيد بن حدير أخو زياد بن حدير : أتأمر علقمة أن يقرأ ، وليس بأقرئنا ، قال : أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وقومه ، فقرأت خمسين آية من سورة مريم ، وقال عبد الله : كيف ترى ؟ قال : قد أحسن . قال عبد الله : ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ، ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب ، فقال : ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى ؟ قال : أما إنك لن تراه علي بعد اليوم فألقاه .

مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف من ذكر علقمة في الإسناد وفي متن الحديث أيضا لأنه نخعي ، والنخع من اليمن ، وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى النخع ، واسمه حبيب بن عمرو بن علة بضم العين المهملة ، وتخفيف اللام ابن مالك بن أد بن زيد ، وإنما قيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد . وعبدان هو عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وأبو حمزة بالحاء ، والزاي ، واسمه محمد بن ميمون اليشكري ، والأعمش سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي . قوله ( جلوسا ) بالضم جمع جالس .

قوله : ( خباب ) هو ابن الأرت الصحابي المشهور . قوله : ( يا أبا عبد الرحمن ) وهو كنية عبد الله بن مسعود . قوله : ( أيستطيع ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار .

قوله : ( أمرت بعضهم فيقرأ عليك ) وفي رواية الكشميهني ( فقرأ ) بصيغة الفعل الماضي . قوله : ( أجل ) أي نعم . قوله ( فقال زيد بن حدير ) بضم الحاء المهملة ، وفتح الدال مصغرا ، وهو أخو زياد بن حدير ، وزياد من كبار التابعين أدرك عمر رضي الله تعالى عنه ، وله رواية في سنن أبي داود ، ونزل الكوفة ، وولي إمرتها مرة ، وهو أسدي من بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .

قوله : ( أتأمر ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أما ) بتخفيف الميم ، وهو حرف استفتاح بمنزلة ألا ، ويكون بمعنى حقا ، والمعنى هنا على الأول ، ولهذا كسرت إن بعدها ، وعلى المعنى الثاني تفتح أن بعدها . قوله : ( في قومك وقومه ) يشير بهذا إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على النخع لأن علقمة نخعي ، وإلى ذم بني أسد ، وزياد بن حدير أسدي ، أما ثناؤه على النخع فقد أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من النخع ، ويثنى عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم ، وأما ذمه لبني أسد ففي حديث أبي هريرة أن جهينة وغيرها خير من بني أسد ، وغطفان ، وقد تقدم في المناقب .

قوله : ( وقال عبد الله كيف ترى ) موصول بالإسناد المذكور ، وخاطب عبد الله بهذا خبابا لأنه هو الذي سأله أولا ، وهو الذي قال : قد أحسن ، وفي رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش فقال خباب : أحسنت . قوله : ( وقال عبد الله ) هو موصول أيضا . قوله : ( ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ) يعني علقمة ، وفيه منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه مثله في القراءة .

قوله : ( ألم يأن ) أي ألم يجئ وقت إلقاء هذا الخاتم ، وكلمة أن مصدرية ، وأن يلقى على صيغة المجهول ، وفيه تحريم لباس الذهب على الرجال إما للتشبيه بالنساء أو للكبر والتيه ، وأما لبس خباب الخاتم من الذهب فيحمل على أنه لم يبلغه التحريم لأن بعض الصحابة كان يخفى عليه أمر الشارع ، وفيه الرفق في الموعظة ، وتعليم من لا يعلم . رواه غندر عن شعبة . أي روى الحديث المذكور محمد بن جعفر الملقب بغندر عن شعبة عن الأعمش بالإسناد المذكور ، ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل ، حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث