حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حجة الوداع

حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا إبراهيم هو ابن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، عن عامر بن سعد عن أبيه قال : عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت : يا رسول الله ، بلغ بي من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا . قلت : أفأتصدق بشطره ؟ قال : لا . قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فِي امرأتك .

قلت : يا رسول الله ، أأخلف بعد أصحابي ؟ قال : إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي كان على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك . والحديث مر في الجنائز في باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد إلخ ، ومضى أيضا في الوصايا في باب أن تترك ورثتك أغنياء فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد إلخ ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى .

قوله ( أشفيت ) أي أشرفت . قوله : ( أن تذر ) أي تترك . قوله : ( عالة ) جمع عائل ، وهو الفقير .

قوله : ( يتكففون ) أي يمدون أكفهم للسؤال . قوله : ( البائس ) هو شديد الحاجة ، وهي كلمة ترحم ، وكان سعد مهاجريا بدريا مات بمكة في حجة الوداع ، وكان يكره أن يموت بمكة ، ويتمنى أن يموت بغيرها ، فلم يعط ما يتمنى فترحم عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله ( رثى له ) إلخ من كلام الزهري أحد رواة الحديث أي رق ورحم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث