باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته
حدثنا مسلم ، حدثنا شعبة ، عن سعد ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جعل يقول : في الرفيق الأعلى . هذا طريق آخر في حديث عائشة عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري . قوله : ( في الرفيق الأعلى ) قال الجوهري : الرفيق الأعلى الجنة ، وكذا روي عن ابن إسحاق ، وقيل : الرفيق اسم جنس يشمل الواحد وما فوقه ، والمراد به الأنبياء عليهم السلام ، ومن ذكر في الآية ، وقال الخطابي : الرفيق الأعلى هو الصاحب المرافق ، وهو هاهنا بمعنى الرفقاء يعني الملائكة ، وقال الكرماني : الظاهر أنه معهود من قوله تعالى : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أي أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، والحديث المتقدم يشهد بذلك ، وقيل : المراد بالرفيق الأعلى الله سبحانه وتعالى لأنه رفيق بعباده ، وغلط الأزهري قائل ذلك ، وقيل : أراد رفق الرفيق ، وقيل : أراد مرتفق الجنة ، وقال الداودي : هو اسم لكل ما سما ، وقال الأعلى لأن الجنة فوق ذلك ، وفي التلويح : والمفسرون ينكرون قوله ويقولون : إنه صحف الرقيع بالقاف ، والرقيع من أسماء السماء ، ورد على هذا بما روي من الأحاديث التي فيها الرفيق ، منها حديث رواه أحمد من رواية المطلب عن عائشة : مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله : رفيقا ، ومنها حديث رواه النسائي من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه ، وفيه فقال : أسأل الله الرفيق الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل ، ومنها رواية الزهري في الرفيق الأعلى ، ورواية عباد عن عائشة : اللهم اغفر لي ، وارحمني ، وألحقني بالرفيق الأعلى ، وفي رواية عن ذكوان عن عائشة : فجعل يقول : في الرفيق الأعلى حتى قبض ، ورواية ابن أبي مليكة عن عائشة ، وقال : في الرفيق الأعلى ، وعن الواقدي : إن أول كلمة تكلم بها صلى الله عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة : الله أكبر ، وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة : في الرفيق الأعلى ، وروى الحاكم من حديث أنس : إن آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع .