---
title: 'حديث: باب أي : هذا باب - كذا وقع بلا ترجمة في رواية الكل . قال مجاهد : إلى ش… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398763'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398763'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 398763
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب أي : هذا باب - كذا وقع بلا ترجمة في رواية الكل . قال مجاهد : إلى ش… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب أي : هذا باب - كذا وقع بلا ترجمة في رواية الكل . قال مجاهد : إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين . أشار به إلى تفسير قوله تعالى وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وروي عن قتادة قال : إلى إخوانهم من المشركين ورؤسهم . ومعنى خلوا رجعوا ، ويجوز أن يكون من الخلوة ؛ يقال خلوت به وخلوت معه وخلوت إليه ، والكل بمعنى واحد ، والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء ، واشتقاقه من شطن أي بعد عن الخير ، وقيل من شاط يشيط إذا التهب واحترق ؛ فعلى الأول النون أصلية ، وعلى الثاني زائدة . محيط بالكافرين : الله جامعهم . أشار به إلى آخر قوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ وفسره بقوله الله جامعهم ، وهذا وصله عبد بن حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد ، وقال الزمخشري : وإحاطة الله بالكافرين مجاز ، والمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة ، وهذه الجملة اعتراض لا محل لها ، انتهى . قلت : هي جملة اسمية ، فالجملة لا يكون لها محل من الإعراب إلا إذا وقعت في موقع المفرد ، ومعنى قوله مجاز استعارة تمثيلية ، شبه حاله تعالى مع الكفار في أنهم لا يفوتونه ولا محيص لهم من عذابه بحال المحيط بالشيء لأنه لا يفوته المحاط . صبغة : دين . أشار بهذا إلى أن الصبغة التي في قوله تعالى صِبْغَةَ اللَّهِ مفسرة بالدين ، وكذا فسرها مجاهد ، رواه عنه عبد بن حميد من طريق منصور عنه قال : صبغة الله أي دين الله - وروي من طريق ابن أبي نجيح عنه قال : صبغة الله أي فطرة الله . على الخاشعين : على المؤمنين حقا . أشار به إلى قول الله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ ثم فسر الْخَاشِعِينَ بقوله على المؤمنين حقا ، ووصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور عن مجاهد , وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال في قوله تعالى إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ يعني الخائفين - ومن طريق مقاتل بن حبان قال : يعني به المتواضعين . قال مجاهد : بقوة يعمل بما فيه . أشار به إلى قوله تعالى خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ثم فسر القوة بقوله يعمل بما فيه ، وعن أبي العالية : القوة الطاعة . وعن قتادة والسدي : القوة الجد والاجتهاد . وقال أبو العالية : مرض شك . أشار به إلى قوله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ثم حكى عن أبي العالية أنه قال : مرض شك - ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية ، واسمه رفيع بن مهران الرياحي . وما خلفها : عبرة لمن بقي . أشار به إلى قوله تعالى فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ثم فسر قوله وما خلفها بقوله عبرة لمن بقي ، ومعنى الآية فجعلناها ؛ أي المسخة التي تفهم من قوله قبل هذا فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا ؛ أي عبرة تنكل من اعتبر بها ، أي تمنعه ، ومنه النكل وهو القيد . قوله : لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ؛ أي لما قبلها . قوله وما خلفها ؛ أي وما بعدها من الأمم والقرون ، وفسر البخاري قوله وما خلفها بقوله عبرة لمن بقي بعدهم من الناس ، وكذا فسره أبو العالية ، ورواه ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر عنه ، وقال الزمخشري : وقيل نكالا عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من الذنوب وما تأخر منها . لا شية : لا بياض . أشار به إلى قوله تعالى إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا ثم فسر قوله لا شِيَةَ بقوله لا بياض ، وقال الزمخشري : لا شية فيها لا لمعة في بقيتها من لون آخر سوى الصفرة ، فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها . والشية في الأصل مصدر ، وشاه وشيا وشية إذا خُلط بلونه لون آخر . قلت : أصل شية وشي ؛ حذفت الواو منه ثم عوض عنها التاء كما في عدة . وقال غيره أي غير أبي العالية ، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وأراد بهذا أن تفسير الألفاظ المذكورة إلى هنا من قول أبي العالية المذكور ، والذي بعدها من قول غيره . يسومونكم : يولونكم . أشار به إلى قوله تعالى يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ثم فسر قوله يَسُومُونَكُمْ بقوله يولونكم بضم الياء وسكون الواو ، وهو تفسير أبي عبيدة ، وقال الطبري : معنى يَسُومُونَكُمْ يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم ، وقيل : معناه يصرفونكم في العذاب مرة كذا ومرة كذا ، كما يفعل في الإبل السائمة . الولاية مفتوحة مصدر الولاء ، وهي الربوبية ، وإذا كسرت الواو فهي الإمارة . أشار به إلى قوله تعالى هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ قوله مفتوحة ؛ أي حال كونها مفتوحة الواو مصدر الولاء ، وهي الربوبية ، ومن أسماء الله تعالى الوالي وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها ، ومن أسمائه الولي لأمور العالم والخلائق القائم بها . قوله وإذا كسرت الواو ؛ أي الواو التي في الولاية فتكون بمعنى الإمارة بكسر الهمزة ، وهذا كلام أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ الولاية بالفتح مصدر الولي ، وبالكسر مصدر وليت العمل والأمر تليه . وقال بعضهم : الحبوب التي تؤكل كلها فوم . أشار بهذا إلى قوله تعالى فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وحكَى عن البعض - وأراد به عطاء وقتادة الحبوب التي تؤكل كلها فوم بالفاء ، وهكذا حكاه الفراء عنهما في معاني القرآن حيث قال : كل حب يختبز . وروى ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن الفوم الحنطة ، وقال الزمخشري : البقل ما أنبتته الأرض من الخضر ، والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها ، والفوم الحنطة ، ومنه فوموا لنا أي اخبزوا ، وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش الثوم بالثاء المثلثة ، وبه فسره سعيد بن جبير وغيره . وقال قتادة : فباؤوا فانقلبوا . أي قال قتادة بن دعامة السدوسي في تفسير قوله وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ : أي فانقلبوا . وقال الزمخشري : فباؤوا من قولك باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته ، أي صاروا أحقاء بغضبه . وقال الزجاج : البوء التسوية ، فقوله باؤوا ؛ أي استوى عليهم غضب الله ، ويقال : البوء الرجوع - أي رجعوا وانصرفوا بذلك ، وهو قريب من تفسير قتادة . وقال غيره : يستفتحون يستنصرون . أي وقال غير قتادة - وهو أبو عبيدة : إن معنى قوله تعالى وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا يعني يستنصرون . وروى الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس : يستظهرون ، قال الله تعالى : فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ قوله وَلَمَّا جَاءَهُمْ ؛ أي اليهود كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وهو القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم يعني من التوراة . قوله وكانوا ؛ أي اليهود من قبل ؛ أي من قبل مجيء القرآن على لسان هذا الرسول يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم ، فيقولون إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد . قوله فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا ؛ يعني فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ورأوه وعرفوه كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، قال الزمخشري : أي عليهم ، وضعا للظاهر موضع المضمر ، واللام للعهد ويجوز أن يكون للجنس ويدخلوا فيه دخولا أوليا . شروا : باعوا . أشار به إلى قوله تعالى وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ثم فسره بقوله باعوا ، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي . راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا . أشار به إلى قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا الآية ، نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم ، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقص ، فإذا أرادوا أن يقولوا : اسمع لنا ، يقولون : راعنا ، ويورون بالرعونة الحماقة ، ومنها الراعن ، وهو الأحمق والأرعن مبالغة فيه ، فنهى الله تعالى المؤمنين عن مشابهة الكفار قولا وفعلا ، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا الآية . وروى أحمد من حديث ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تشبه بقوم فهو منهم ، وقرأ عبد الله بن مسعود راعونا ، وقرأ الحسن راعنا بالتنوين من الرعن ، وهو الحماقة أي : لا تقولوا قولا راعنا منسوبا إلى الرعن ، بمعنى رعينا وقرأ الجمهور بلا تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة ، والذي قاله البخاري يمشي على قراءة الحسن . لا تجزي لا تغني . أشار به إلى قوله تعالى لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وفسره بقوله لا تغني ، وكذلك فسره أبو عبيدة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال : لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا . خطوات من الخطو والمعنى آثاره . أشار به إلى قوله تعالى وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وقال : خطوات من الخطو ، والخطو مصدر خطا يخطو خطوا ، والخطوة بالضم بعد ما بين القدمين في المشي ، وبالفتح المرة ، وجمع الخطوة في الكثرة خطى ، وفي القلة خطوات بتثليث الطاء ، وفسر خطوات الشيطان بقوله آثاره . قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ذكر هذه الآية توطئة للحديث الذي ذكره بعدها ، ولما خاطب الله عز وجل أولا الناس من المؤمنين والكفار والمنافقين بقوله يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ إلى قوله فَلا تَجْعَلُوا أي وحدوا ربكم الذي من صفاته ما ذكر ، خاطب الكفار والمنافقين بقوله فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ، وهو جمع ند بكسر النون وتشديد الدال ، وهو النظير . قوله وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة حالية ، أي والحال أنكم تعلمون أن الله تعالى منزه عن الأنداد والأضداد والأشباه . ومن أول الباب إلى هنا سقط جميعه من رواية السرخسي ، ولهذا لا يوجد في كثير من النسخ ويوجد بعضه في بعض . 4 - حدثني عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : إن ذلك لعظيم ، قلت : ثم أي ؟ قال : وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك . ذكر هذا الحديث مناسبا للآية التي قبله ، وعثمان هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبو بكر اسمه عبد الله واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان ، وهو جدهما وأبوهما محمد بن أبي شيبة ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن مسدد وأخرجه في التوحيد أيضا عن قتيبة ، وفي الأدب عن محمد بن كثير ، وفي المحاربين عن عمرو بن علي ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان بن إسحاق ، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن محمد بن كثير ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي ، وفيه وفي الرجم عن قتيبة ، وفي المحاربة عن محمد بن بشار . قوله أن تجعل لله ندا قدمه لأنه أعظم الذنوب قال الله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ثم ثناه بالقتل لأن عند الشافعية أكبر الكبائر بعد الشرك القتل ، ثم ثلثه بالزنا ؛ لأنه سبب لاختلاط الأنساب لا سيما مع حليلة الجار ، لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه ، وعن حريمه ، فإذا قابل هذا بالذب عنه كان من أقبح الأشياء . قوله ثم أي قال ابن الجوزي : أي هاهنا مشدد منون كذا سمعته من أبي محمد بن الخشاب قال : ولا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف . قوله وأن تقتل ولدك فيه ذم شديد للبخيل ، لأن بخله أداه إلى قتل ولده مخافة أن يأكل معه . قوله تخاف في موضع الحال . قوله أن تزاني من باب المفاعلة من الزنا معناه أن تزني برضاها ، ولأجل هذا ذكره من باب المفاعلة . قوله حليلة بالحاء المهملة الزوجة ، سميت بذلك لكونها تحل له ، فهي حليلة بمعنى محلة لكونها تحل معه بضم الحاء ، وقيل : لأن كلا منهما يحل أزرة الآخر ، وهي أيضا عرسه وظعينته وربضه وطلعته وحنته وبيته وقعيدته وشاعته وبعلته وضبينته وجارته وفرشه وزوجته وعشيرته وأهله . وقوله تعالى : وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، وقال مجاهد : المن صمغة ، والسلوى الطير ذكر هذه الآية ولم يذكر شيئا من تفسيرها غير ما ذكره من قول مجاهد ، ولما ذكر الله تعالى ما دفع عن قوم موسى من النقم المذكورة قبل هذه الآية ، ذكرهم هنا بما أسبغ عليهم من النعم فقال : وظللنا عليكم الغمام ، وهو جمع غمامة ، سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يواريها ويسترها ، وهو السحاب الأبيض ، ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس ، وعن مجاهد ليس من زي مثل هذا السحاب بل أحسن منه وأطيب وأبهى منظرا ، وذكر سنيد في تفسيره عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : غمام أبرد من هذا وأطيب ، وهو الذي يأتي الله فيه في قوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر . قوله وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وفسر مجاهد المن بقوله : صمغة ، والسلوى بالطير ، رواه عنه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه ويأكلون منه ما شاؤوا ، وقال عكرمة : شيء يشبه الرب الغليظ ، وعن السدي : إنه الترنجبين ، وقال الربيع بن أنس : المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ، ثم يشربونه ، وقال وهب بن منبه : هو خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي . وروى ابن جرير بإسناده عن الشعبي قال : عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن ، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : إنه العسل . واختلفت عبارات المفسرين في المن ولكنها متقاربة فمنهم من فسره بالطعام ومنهم من فسره بالشراب ، والظاهر والله أعلم أن كل ما امتن الله به عليهم من طعام أو شراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد ، فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما ، وإن مزج مع الماء كان شرابا طيبا ، وإن ركب مع غيره صار نوعا آخر ، وأما السلوى فكذلك اختلفوا فيه ، فقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : السلوى طائر شبيه السمان يأكلون منه ، وكذا قال مجاهد والشعبي والضحاك والحسن وعكرمة والربيع بن أنس ، وعن وهب : هو طير سمين مثل الحمامة ، يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت ، وعن عكرمة طير أكبر من العصفور . وقال ابن عطية : السلوى طير بإجماع المفسرين ، وقد غلط الهذلي في قوله إنه العسل ، وقال القرطبي دعوى الإجماع لا يصح ، لأن المؤرخ أحد علماء اللغة والتفسير قال : إنه العسل ، وقال الجوهري : السلوى العسل ، قالوا : والسلوى جمع بلفظ الواحد أيضا كما يقال سماني للواحد والجمع ، وقال الخليل : واحده سلوة ، وقال الكسائي : السلوى واحد ، وجمعه سلاوى . قوله كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ أمر إباحة وإرشاد وامتنان . قوله وَمَا ظَلَمُونَا الآية يعني أمرناهم بالأكل مما رزقناهم وأن يعبدوا فخالفوا وكفروا فظلموا أنفسهم ، وقال الزمخشري : فظلموا بأن كفروا هذه النعم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398763

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
