باب قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها
حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال عمر - رضي الله عنه - : أقرؤنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي ، وذاك أن أبيا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها . مطابقته للآية ظاهرة ، وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وحبيب هو ابن أبي ثابت ، واسمه قيس بن دينار الكوفي . وهذا حديث موقوف ، وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة ، عن أنس مرفوعا ، وفيه ذكر جماعة ، وأوله : أرحم أمتي أبو بكر ، وفيه : وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، الحديث ، وصححه الترمذي ، وقال غيره والصواب إرساله .
قوله وأقضانا علي ؛ أي أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب ، وقد روي هذا أيضا مرفوعا عن أنس ، ولفظه : أقضى أمتي علي بن أبي طالب ، رواه البغوي . قوله وإنا لندع من قول أبي ؛ أي لنترك ، وفي رواية صدقة من لحن أبي ، أي من لغته ، وفي رواية ابن خلاد : وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي ، وذلك إشارة إلى قول عمرو : إنا لندع . قوله أن أبيا يقول ؛ أي أن أبيا يقول : لا أدع شيئا ، أي لا أترك شيئا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان لا يقول أبي بنسخ شيء من القرآن ، فرد عمر - رضي الله تعالى عنه - ذلك بقوله ، وقد قال الله تعالى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض وهذه الجملة ، وإن كانت شرطية إلا أنها لا تدل على وقوع الشرط ، فالسياق هنا يدل عليه ؛ لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه ، ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا ؛ لأنها ليست شرطية محضة .