باب قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي : هذا باب ، وليس في كثير من النسخ لفظ باب ، وإنما المذكور قوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قوله وَاتَّخِذُوا بكسر الخاء المعجمة أمر للجماعة على إرادة القول ؛ أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة ، وهكذا هو عند الجمهور ، وقرئ واتخذوا بفتح الخاء جملة فعلية ماضية ، وهي قراءة نافع وابن عامر ، أي واتخذ الناس من مكان إبراهيم ، عطف على قوله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا الآية ، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي عليه أثر قدميه ، وعن عطاء : مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار ، لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها . قوله مصلى ؛ أي موضع صلاة تصلون فيه ، وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب ، وقيل : مصلى أي مدعى . مثابة : يثوبون يرجعون . هو في قوله وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً ؛ يعني مرجعا للناس من الحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه ، والمثابة الموضع الذي يرجع إليه مرة بعد أخرى ، من ثاب ثوبا وثوبانا رجع بعد ذهابه ، وأصله مثوبة ؛ نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها ، ونقل بعضهم عن أبي عبيدة أن مثوبة مصدر يثوبون ، قلت : ليس بمصدر ، بل هو اسم للمصدر ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا . 10 - حدثنا مسدد ، عن يحيى بن سعيد ، عن حميد ، عن أنس قال : قال عمر رضي الله عنه : وافقت الله في ثلاث - أو وافقني ربي في ثلاث ؛ قلت : يا رسول الله ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ! وقلت : يا رسول الله ، يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ! فأنزل الله آية الحجاب . قال : وبلغني معاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه فدخلت عليهن ، قلت : إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - خيرا منكن ، حتى أتيت إحدى نسائه ، قالت : يا عمر ، أما في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ! فأنزل الله : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ الآية . مطابقته للآية في قوله وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة ؛ فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن هشيم عن حميد عن أنس ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله آية الحجاب هي قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ الآية . قوله إحدى نسائه هي أم سلمة . وفيه الموافقة في ثلاثة ، وقد ثبتت أيضا في منع الصلاة على المنافقين وفي قصة أسارى بدر وفي تحريم الخمر ، والتخصيص بالعدد لا ينافي الزائد ، ويحتمل أن يكون هذا القول قبل موافقة هذه الثلاثة . وقال ابن أبي مريم : أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني حميد ، سمعت أنسا ، عن عمر رضي الله عنه . ابن أبي مريم سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ، ويحيى بن أيوب الغافقي - بالغين المعجمة والفاء والقاف ، ومضى هذا أيضا في كتاب الصلاة في الباب المذكور آخر هذا الحديث وهناك لفظه ، وقال أبو عبد الله : وقال ابن أبي مريم - وأبو عبد الله هو البخاري ، ذكر هذا عن ابن أبي مريم بالمذاكرة ، وقد مر الكلام فيه هناك فليرجع إليه .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398773
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة