قوله تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم أي اذكر إذ يرفع ؛ أي حين يرفع إبراهيم ، وهي حكاية حال ماضية ، والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وقال الفراء : القواعد أساس البيت . وقال الطبري : اختلفوا في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل صلوات الله عليهما ؛ أهما أحدثاها أم كانت قبلهما ؟ ثم روَى بسند صحيح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كانت قواعد البيت قبل ذلك . ومن طريق عطاء قال : قال آدم عليه السلام : أي رب ، لا أسمع أصوات الملائكة ! قال : ابن لي بيتا ، ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف بيتي الذي في السماء - فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم عليه السلام بعد ، وقال الزمخشري : معنى رفع القواعد رفعها بالبناء . قوله ربنا ؛ أي يقولان ربنا ، يعني يرفعانها حال كونهما قائلين ربنا . قوله إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ؛ أي لدعائنا العليم ؛ أي بضمائرنا ونياتنا . القواعد أساسه ، واحدتها قاعدة ، والقواعد من النساء واحدها قاعد . أشار بهذا إلى الفرق بين القواعد التي هي جمع قاعدة البناء وبين جمع القواعد التي هي جمع قاعد من النساء بلا تاء ، حاصله أن لفظ القواعد مشترك بين قواعد الأساس وقواعد النساء ، والفرق في مفرديهما أن القاعدة بتاء التأنيث الأساس وبدونها المرأة التي قعدت عن الحيض ، وذلك لتخصيصهن بذلك في هذه الحالة ، وفي غير هذه الحال بالتاء أيضا ، وذلك من القعود خلاف القيام ؛ فافهم ! 11 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم ! فقلت : يا رسول الله ، ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ قال : لولا حدثان قومك بالكفر ! فقال عبد الله بن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم . مطابقته للآية في قوله واقتصروا عن قواعد إبراهيم ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، والحديث مضى في كتاب الحج في باب فضل مكة وبنيانها ومضى الكلام فيه هناك . قوله حدثان بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وبالثاء المثلثة ، مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا ، وجواب لولا محذوف تقديره لولا قرب عهد قومك ثابت لرددتها . قوله الحجر بكسر الحاء ، وذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت ، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول . قوله لم يتمم ، ويروى لم يتم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398774
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة