باب الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق إلى قوله فلا تكونن من الممترين أي : هذا باب يذكر فيه الذين آتيناهم إلى آخره ، وهذا هكذا رواية غير أبي ذر ، ورواية أبي ذر هكذا باب الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم إلى هنا فحسب . قوله يَعْرِفُونَهُ ؛ أي يعرفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يعرفون أبناءهم ، بحيث لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم ، وإنما اختص الأبناء ، لأن الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة الآباء ألزم قال الواحدي : نزلت في مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يعرفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفته في كتابهم ، كما يعرفون أولادهم إذا رأوهم . وقال ابن سلام : لأنا كنت أشد معرفة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني بابني ، فقال له عمر - رضي الله تعالى عنه - : كيف ذاك ؟ قال : لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقا يقينا ، وأنا لا أشهد بذلك لابني ، لأني لا أدري ما أحدثت النساء ، فقال له عمر : وفقك الله . قوله وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ يعني من علمائهم ليكتمون أي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - واستقبال الكعبة . قوله الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ؛ أي الحق الذي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ علي الحق بالنصب على الإغراء . قوله مِنَ الْمُمْتَرِينَ ؛ أي الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم ، وفي أنه من ربك ، وقيل : الخطاب للرسول ، والمراد الأمة . 18 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : بينا الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة . مطابقته للآية مثل ما ذكرنا في الحديث السابق ، والحديث قد مضى الآن ، وقد رواه هنا من وجه آخر .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398787
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة