باب يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر
حدثني عبد الله بن منير ، سمع عبد الله بن بكر السهمي ، حدثنا حميد ، عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية ، فطلبوا إليها العفو فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبوا إلا القصاص ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : يا رسول الله ، أتكسر ثنية الربيع ! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس ، كتاب الله القصاص ! فرضي القوم فعفوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره . مطابقته للترجمة ظاهرة .
والحديث مضى في باب الصلح في الدية ؛ فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس ، وقال الحافظ المزي : لم يذكره أبو مسعود ، وذكره خلف ، وقد مضى الكلام فيه هناك . والربيع بضم الراء مصغر الربيع ضد الخريف ، وهي بنت النضر عمة أنس ، والجارية المرأة الشابة ، وأنس بن النضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - هو أخو الربيع . قوله لأبره ؛ أي جعله بارا في قسمه وفعل ما أراده ، قيل : كيف يصح القصاص في الكسر وهو غير مضبوط ؟ وأجيب : بأن المراد بالكسر القلع ، أو كان كسرا مضبوطا - قلت : في الجواب نظر ، والصواب أن يقال : أراد بالكسر الكسر الذي يمكن فيه المماثلة ، وقيل : ما امتنع عن قول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأنكر الكسر ، وأجيب بأنه أراد الاستشفاع من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إليهم ولم يرد به الإنكار ، أو أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص على التعيين وظن التخيير بين القصاص والدية .