حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر

حدثني إسحاق ، أخبرنا روح ، حدثنا زكرياء بن إسحاق ، حدثنا عمرو بن دينار ، عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قال ابن عباس : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان أن يصوما ، فليطعما مكان كل يوم مسكينا . إسحاق هو ابن راهويه قال بعضهم : وقال صاحب التوضيح : إسحاق هو ابن إبراهيم كما صرح به أبو نعيم في مستخرجه ، قلت : روى البخاري عن خمسة أنفس كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم ، ولم يبين أي إسحاق بن إبراهيم هو ، والظاهر أنه إسحاق بن إبراهيم الذي يقال له راهويه ، لأنه روى عن روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن دينار المكي ، عن عطاء بن أبي رباح المكي . قوله يطوقونه بضم الياء وتخفيف الطاء وتشديد الواو على البناء للمجهول ، بمعنى يتكلفونه ، وكذا وقع تفسيره عند النسائي ، وهي قراءة ابن مسعود أيضا .

قوله : قال ابن عباس إلى آخره إشارة إلى أن ابن عباس لا يرى النسخ في هذا ، وقد خالفه الجمهور ، وحديث مسلمة الذي يأتي عن قريب يدل على أنها منسوخة ، وحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح المقيم بإيجاب الصيام عليه ، لقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وأما الشيخ الفاني الهرم الذي لا يستطيع الصوم ، فله أن يفطر ولا قضاء عليه ، ولكن هل يجب عليه إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينا إذا كان ذا جدة ، فيه قولان للعلماء : أحدهما لا يجب كالصبي ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثاني وهو الصحيح وعليه أكثر العلماء : أنه يجب عليه فدية عن كل يوم كما فسره ابن عباس على قراءة يطوقون ، أي يتجشمونه كما قاله ابن مسعود وغيره ، وهو اختيار البخاري حيث قال : وأما الشيخ الكبير إلخ ، كما مر آنفا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث