باب قوله ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون
حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ، فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . والحديث من أفراده بهذا الطريق ، وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر : كانت قريش تدعى الحمس ، وكانوا لا يدخلون من الأبواب في الإحرام ، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون إلا من الباب في الإحرام ، فبينا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في بستان إذ خرج من بابه ، وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري ، فقالوا : يا رسول الله ، إن قطبة بن عامر رجل فاجر ، وإنه خرج معك من الباب ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلته ، فقال : إني رجل أحمس قال : فإن ديني دينك ، فأنزل الله وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا الآية ، قلت : الحمس بضم الحاء المهملة وسكون الميم ، وبسين مهملة جمع أحمس ، وهم قريش وكنانة وجديلة قيس سمو حمسا ؛ لأنهم تحمسوا في دينهم ، أي تشددوا ، والحماسة الشجاعة ، وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ، ويقولون : نحن أهل الله ، فلا نخرج من الحرم ، وكانوا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون .