title: 'حديث: باب قوله وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398818' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398818' content_type: 'hadith' hadith_id: 398818 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قوله وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قوله وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ أي : هذا باب فيه فقه قوله تعالى وَقَاتِلُوهُمْ الآية . قوله وَقَاتِلُوهُمْ ؛ أي المشركين . قوله حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ؛ أي شرك ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حبان والسدي وزيد بن أسلم . قوله وَيَكُونَ الدِّينُ ؛ أي دين الله كله لله ، لأنه الظاهر العالي على سائر الأديان . قوله فَإِنِ انْتَهَوْا ؛ أي عن الشرك والقتال ، فلا عدوان إلا على الظالمين ، فلا تعتدوا على المنتهين ؛ لأن مقاتلة المنتهين عدوان وظلم ، فوضع قوله إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ موضع على المنتهين ، كذا فسره الزمخشري ، لكن يحتاج إلى تحرير الكلام لأن هذه الجملة الاسمية لا يمكن أن تكون جزاء ؛ لأن الشرط لا بد أن يكون سببا للجزاء ، وإثبات العدوان على سبيل الحصر على الظالمين ، ليس سببا لانتهاء المشرك عن الشرك ، وهذا الموضع لا يحتمل بسط الكلام فيه . 40 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير ، فقالا : إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فما يمنعك أن تخرج ، فقال : يمنعني أن الله حرم دم أخي ، فقالا : ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة فقال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة ، وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله ، وزاد عثمان بن صالح ، عن ابن وهب قال : أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر ، والمعافري أن بكير بن عبد الله حدثه عن نافع ، أن رجلا أتى ابن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما ، وتترك الجهاد في سبيل الله - عز وجل - وقد علمت ما رغب الله فيه قال : يا ابن أخي ، بني الإسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله ، والصلوات الخمس ، وصيام رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت قال : يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ، قاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال : فعلنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا ، فكان الرجل يفتن في دينه ، إما قتلوه وإما يعذبوه ، حتى كثر الإسلام ، فلم تكن فتنة قال : فما قولك في علي وعثمان قال : أما عثمان ، فكأن الله عفا عنه ، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه ، وأما علي فابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه ، وأشار بيده فقال : هذا بيته حيث ترون . مطابقته للآية ظاهرة ، وفيه عشرة رجال : الأول : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . والثاني : عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عثمان بن صالح السهمي ، وهو من شيوخ البخاري ، وقد أخرج عنه في الأحكام حديثا غير هذا . السادس : عبد الله بن وهب . السابع : فلان ، قيل : إنه عبيد الله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء وبالعين المهملة ، قاضي مصر ، مات سنة أربع وتسعين ومائة ، وقال البيهقي : أجمعوا على ضعفه ، وترك الاحتجاج بما ينفرد به . الثامن : حيوة بن شريح المصري ، وهذا غير حيوة بن شريح الحضرمي ، فلا يشتبه عليك . التاسع : بكر بن عمر والعابد القدوة المعافري بفتح الميم وتخفيف العين المهملة وكسر الفاء وبالراء ، وقيل : بضم الميم نسبة إلى المعافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن قرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ، ينسب إليه كثير ، وعامتهم بمصر . العاشر : بكير مصغر بكر ، ابن عبد الله بن الأشج ، ومن عثمان بن صالح إلى هنا ، كلهم مصريون . قوله رجلان ؛ أحدهما العلاء بن عرار - بالمهملات ، والأولى مكسورة ، قال ابن ماكولا : علاء بن عرار سمع عبد الله بن عمر وروى عنه أبو إسحاق السبيعي . والآخر حبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة - صاحب الدثنية ، ضبطه بعضهم بفتح الدال والثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة ، وقال : هو موضع بالشام - قلت : كل ذلك غلط . وقال ابن الأثير : الدثنية بكسر الثاء المثلثة وسكون الياء ناحية قرب عدن . قوله في فتنة ابن الزبير ، وهي محاصرة الحجاج عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ، وكانت في أواخر سنة ثلاث وسبعين ، وكان الحجاج أرسله عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزبير ، وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ، ومات عبد الله بن عمر في أول سنة أربع وسبعين . قوله إن الناس ضيعوا بضم الضاد المعجمة وكسر الياء آخر الحروف المشددة ، من التضييع وهو الهلاك في الدنيا والدين ، هذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني بفتح الصاد المهملة والنون ، وفيه حذف تقديره صنعوا ما ترى من الاختلاف . قوله وزاد عثمان بن صالح ؛ أي زاد على رواية محمد بن بشار . قوله أن رجلا ، قيل إنه حكيم - ذكره الحميدي عن البخاري . قوله وتترك الجهاد ؛ أي الجهاد الذي هو القتال مع هؤلاء كالجهاد في سبيل الله في الأجر ، وليس المراد الجهاد الحقيقي الذي هو القتال مع الكفار . قوله إما قتلوه وإما يعذبوه ، إنما قال في القتل بلفظ الماضي وفي العذاب بلفظ المضارع لأن التعذيب كان مستمرا بخلاف القتل . قوله فكرهتم أن تعفوا عنه بلفظ خطاب الجمع ، ويروى أن يعفو بالإفراد للغائب ؛ أي الله عز وجل . قوله وختنه بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق وبالنون ، قال ابن فارس : الختن أبو الزوجة ، وقال الأصمعي : الأختان من قبل المرأة ، والأحماء من قبل الزوج ، والصهر يجمع ذلك كله . قوله فهذا بيته يريد بين بيوت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأراد بذلك قربه .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398818

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة