---
title: 'حديث: باب أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398835'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398835'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 398835
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء - إلى : وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . أي : هذا باب ذكر فيه أَمْ حَسِبْتُمْ إلى آخره ، ذكر عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة : نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب ؛ أصاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يومئذ وأصحابه بلاء وحصر ، قاله القرطبي ، وهو قول أكثر المفسرين ، قال : وقيل نزلت في يوم أحد ، وقيل نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين وآثروا رضا الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله أَمْ حَسِبْتُمْ ، قد علم في النحو أن أم على نوعين ؛ متصلة وهي التي تتقدمها همزة التسوية ، نحو سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا ، وسميت متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر . ومنقطعة وهي التي لا يفارقها معنى الإضراب ، وزعم ابن الشجري عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى بل ، وهي مسبوقة بالخبر المحض ، نحو تَنْـزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام نحو أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ؛ إذ الهمزة فيها للإنكار ، ثم إن أم هذه قد اختلفوا فيها ؛ فقال الزجاج : معناها بل حسبتم ، وقال الزمخشري : منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها للتقرير ، وفي تفسير الجوزي : أم هنا للخروج من حديث إلى حديث ، وفي تفسير ابن أبي السنان : أم هذه متصلة بما قبلها ، لأن الاستفهام لا يكون في ابتداء الكلام ، فلا يقال أم عندك خبر بمعنى عندك . وقيل هي معطوفة على استفهام محذوف مقدم ، أي أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره ، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بغير مكروه . قوله وَلَمَّا يَأْتِكُمْ كلمة لما لنفي لم يفعل وكلمة لم لنفي فعل . قوله مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا ؛ أي صفة الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين ، وفيه إضمار ، أي مثل محنة الذين ، أو مصيبة الذين مضوا . قوله مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ؛ أي الأمراض والأسقام والآلام والمصائب والنوائب . وقال ابن عباس وابن مسعود وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل بن حيان : البأساء الفقر ، وقال ابن عباس : الضراء السقم . قوله وَزُلْزِلُوا ؛ أي وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع . قوله حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ يعني : إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها متى نصر الله ، يعني : بلغ منهم الجهد إلى أن استبطؤوا النصر وقالوا متى ينزل نصر الله قال مقاتل : الرسول هو اليسع ، واسمه شعيا ، والذين آمنوا حزقيا الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين ، وأن ميشا بن حزقيا قتل اليسع عليه الصلاة والسلام ، وقال الكلبي : هذا في كل رسول بعث إلى أمته ، وعن الضحاك : يعني محمدا عليه الصلاة والسلام ، وقال القرطبي : وعليه يدل نزول الآية الكريمة ، وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين ، أي بلغ بهم الجهد حتى استبطؤوا النصر ، فقال الله عز وجل : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر ، لا على شك وارتياب ، وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : يقول الذين آمنوا متى نصر الله ، فيقول الرسول : أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ، ولم يقدم المؤمنين ، لأنه المقدم في الزمان . ويقول بالرفع والنصب ؛ فقراءة القراء بالنصب إلا مجاهدا - قاله الفراء ، وبعض أهل المدينة رفعوه ، وقال الزمخشري : النصب على إضمار أن ، والرفع على أنه في معنى الحال ، كقولك : شربت الإبل حتى يجيء البعير ، حتى يجر بطنه إلا أنها حال ماضية محكية . قوله أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ؛ أي قيل لهم : إن نصر الله قريب - إجابة لهم إلى طلبهم . 49 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام ، عن ابن جريج قال : سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا خفيفة ذهب بها هناك ، وتلا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك ، فقال : قالت عائشة : معاذ الله ، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت ، ولكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم ، فكانت تقرؤها وظنوا أنهم قد كذبوا مثقلة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الرازي الفراء يعرف بالصغير ، وهشام هو ابن حسان ، يروي عن عبد الملك بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة ، والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة . قوله : قال ابن عباس : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ؛ أي من النصر ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون . قوله خفيفة ؛ أي خفيفة الذال في قوله قَدْ كُذِبُوا . قوله ذهب بها ؛ أي ذهب ابن عباس بهذه الآية ، أي قوله حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ الآية التي في سورة يوسف لا الآية التي في البقرة ، يعني : فهم من هذه الآية ما فهم من تلك الآية ، لكون الاستفهام في متى نصر الله للاستبعاد والاستبطاء ، فهما متناسبتان في مجيء النصر بعد اليأس والاستبعاد . قوله فلقيت عروة بن الزبير القائل بهذا هو ابن أبي مليكة الراوي . قوله فقال ؛ أي عروة بن الزبير ، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها . قوله قبل أن يموت ظرف للعلم لا للكون ، قيل : لم أنكرت عائشة على ابن عباس بقولها معاذ الله إلى آخره مع أن قراءة التخفيف تحتمل معنى ما قالت عائشة ، بأن يقال خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم ، وأجيب بأن الإنكار من جهة أن مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذبون من عند الله لا من عند أنفسهم بقرينة الاستشهاد بالآية التي في البقرة ، فقيل : لو كان كما قالت عائشة لقيل : وتيقنوا أنهم قد كذبوا ، لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنا ، وأجيب بأن تكذيب أتباعهم من المؤمنين كان مظنونا ، والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلا ، فإن قيل فما وجه كلام ابن عباس ؟ قيل : وجهه ما ذكره الخطابي بأن يقال : لا شك أن مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله ، لكن يحتمل أن يقال إنهم عند تطاول البلاء وإبطاء نجز الوعد توهموا أن الذي جاءهم من الوحي كان غلطا منهم ، فالكذب متأول بالغلط ، كقولهم كذبتك نفسك ، وقال الزمخشري : وعن ابن عباس وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر ، وقال : وكانوا بشرا وتلا قوله : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ فإن صح هذا فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية ، وأما الظن الذي يترجح أحد الجانبين على الآخر فيه فغير جائز على آحاد الأمة ، فكيف بالرسل . قوله : تقرؤها ، أي فكانت عائشة - رضي الله عنها - تقرأ قوله وكذبوا مثقلة أي بالتشديد ، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ، وقراءة عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398835

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
