باب فأذنوا بحرب فاعلموا
باب فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ فاعلموا . أي هذا باب فيه قوله تعالى فَأْذَنُوا وأوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قوله : فَأْذَنُوا أي فأعلموا بها من آذن بالشيء إذا أعلم به ، وقرئ فآذنوا بالمد أي فأعملوا بها غيركم ، وهو من الأذن بفتحتين وهو الاستماع ؛ لأنه من طريق العلم ، وقرأ الحسن رحمه الله فأيقنوا قال ابن عباس : فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله ، وعن سعيد بن جبير يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا : إن هؤلاء الصيارفة قد أكلوا الربا ، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله ، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم ، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح . وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ الآية هذا المقدار وقع في رواية أبي ذر وغيره ساق الآية كلها أي وإن كان الذي عليه دين الربا معسرا فنظرة أي فالحكم أو الأمر نظرة أي انتظار إلى ميسرة أي يسار ، وذكر الواحدي أن بني عمرو قالوا لبني المغيرة : هاتوا رءوس أموالنا .
فقالت بنو المغيرة : نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة . فأبوا أن يؤخروهم . فنزلت وزعم ابن عباس وشريح أن الإنظار في دين الربا خاصة واجب ، ويقال هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر فيما عليه من الديون وإن كان حرا ، وقد قيل إنه كان يباع فيه في أول الإسلام ، ثم نسخ ، وذهب الليث بن سعد إلى أنه يؤجر ويقضى دينه من أجرته ، وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز ورواية عن أحمد ، وقال الإسماعيلي : لا وجه لدخول هذه الآية في هذا الباب ، وأجيب بأن هذه الآية متعلقة بآيات الربا فلذلك ذكرها معها .
وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي وأن تتصدقوا برءوس أموالكم على من أعسر من غرمائكم خير لكم ، لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا دخل عليه الدين : إما أن تقتضي وإما أن تربي . وقال لنا محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت : لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأهن علينا ثم حرم التجارة في الخمر . هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وهو معلق قوله : قال محمد بن يوسف هكذا رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره قال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، والبقية ذكروا عن قريب .