باب وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير
حدثنا محمد ، حدثنا النفيلي ، حدثنا مسكين ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن مروان الأصفر ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر أنها قد نسخت وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد شيخ البخاري الذي ذكره مجردا هو ابن يحيى الذهلي ، قال الكلاباذي ، وقال الحاكم : هو محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وقيل كلام أبي نعيم يقتضي أنه محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي ، فإنه أخرجه من طريقه ، ثم قال : أخرجه البخاري ، عن محمد ، عن النفيلي ، وقاله الجياني ، كذا هو في أكثر النسخ يعني حدثنا محمد ، حدثنا النفيلي ، وسقط من كتاب ابن السكن ذكر محمد ، وإنما فيه حدثنا النفيلي ، وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل شيخ البخاري ، والصواب ثبوته ، وزعم ابن السكن أن محمدا هو البخاري ، فحذفه وليس كذلك ، ومسكين أخو الفقير بن بكير مصغر بكر أبو عبد الرحمن الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون نسبة إلى حران مدينة بالشرق ، واليوم خرابة مات سنة ثمان وتسعين ومائة ، وليس له في البخاري إلا هذا ، ومروان الأصفر ، ويقال له الأحمر أيضا ، وقد تقدم في الحج ، وليس له إلا هذا الحديث ، وآخر في الحج . قوله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ابن عمر ، أبهم أولا ثم أوضح ثانيا بأنه عبد الله بن عمر .
قال الكرماني : هذا التوضيح من الراوي عن مروان أو تذكر بعد نسيانه ، وقال بعضهم : لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر ، فإن الرواية الآتية بعد هذه بلفظ أحسبه ابن عمر ، قلت : لا يحتاج إلى إيضاح الجازم إياه لأنه أحد رواة الحديث على كل حال وهم ثقات ، وقد جزم في هذه الرواية بأنه ابن عمر ، وقوله في الرواية الأخرى أحسبه يحتمل أن يكون قبل جزمه بأنه ابن عمر ، فلما تحقق أنه ابن عمر ذكره بالجزم ، وقال ابن التين إن ثبت هذا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فمعنى النسخ هنا العفو والوضع . قوله إنها نسخت ، ويروى أنه قال : إنها نسخت ، أي أن قوله وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ وقوله : وَإِنْ تُبْدُوا إلى آخره بيان لما قبله وهو أن المنسوخ هو قوله وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فإن قلت : روى أحمد من طريق مجاهد قال : دخلت على ابن عباس فقلت : عبد الله بن عمر فقرأ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فبكى ، وقال ابن عباس : إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غما شديدا ، وقالوا : يا رسول الله هلكنا ؛ فإن قلوبنا ليست بأيدينا ، فقال : قولوا سمعنا وأطعنا . فقالوا فنسختها هذه الآية لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا انتهى ، فهذا يدل على أن ابن عمر لم يطلع على كون هذه الآية منسوخة .
قلت : أجيب بأنه يمكن أن ابن عمر لم يكن عرف القصة أولا ، ثم لما تحقق ذلك جزم بالنسخ ، فيكون مرسل صحابي .