حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فقالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ، ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق ، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ، قال عروة : قالت عائشة : وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ، فأنزل الله وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قالت عائشة : وقول الله تعالى في آية أخرى وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، قالت : فنهوا أن ينكحوا عمن رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم الأويسي المدني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، والحديث قد مضى في كتاب الشركة ، في باب شركة اليتيم وأهل الميراث ، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز المذكور ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : تكون في حجر وليها أي الذي يلي مالها . قوله : بغير أن يقسط أي بغير أن يجبر عليها في صداقها ، وقد مر أن معنى أقسط عدل وقسط جار .

قوله : فيعطيها بالنصب لأنه عطف على قوله أن يقسط . قوله : مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه ، قوله : عن ذلك أي عن ترك الإقساط ، قوله : ويبلغوا لهن ويروى ويبلغوا بهن بالباء الموحدة . قوله : أعلى سنتهن أي أعلى طريقتهن في الصداق وعادتهن في ذلك .

قوله : ما طاب لهم أي ما حل لكم من قبيل قوله تعالى: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وقيل طاب بمعنى المحبة والاشتهاء ، أي ما كنتم تحبون وتشتهون ، وكلمة ما في الأصل لما لا يعقل ، وقد يطلق على من يعقل كما في هذه الآية الكريمة . قوله : سواهن أي سوى اليتامى من النساء . قوله : قال عروة قالت عائشة هذا متصل بالإسناد المذكور ، وترك حرف العطف فيه .

قوله : بعد هذه الآية أي بعد نزول هذه الآية بهذه القصة ، وأراد بهذه الآية قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فأنزل الله تعالى وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ الآية . قالت عائشة : والتي ذكر الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا الآية . قوله : وقول الله تعالى في آية أخرى وترغبون هكذا وقع في رواية صالح بن كيسان المذكورة في آية أخرى ، وهو خطأ ؛ لأن قوله تعالى: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ الآية في نفس الآية التي هي وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قوله : رغبة أحدكم عن يتيمته أي كرغبة أحدكم ، ومعنى الرغبة هنا عدم الإرادة ؛ لأن لفظ رغب يستعمل بصلتين يقال رغب عنه إذا لم يرده ، ورغب فيه إذا أراده .

قوله : حين تكون أي اليتيمة قليلة المال ، وحاصل المعنى أن اليتيمة إذا كانت فقيرة وذميمة يعرضون عن نكاحها . قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : فنهوا أي نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال ، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل ، وكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه ، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا ، فإن كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها وإن كانت ذميمة منعها الرجال حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها ، فحرم الله ذلك ونهى عنه ، وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات ، وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك ، وفيه أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره ، لكن يكون العاقد غيره ، وفيه خلاف مذكور في الفروع ، وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ ؛ لأن بعد البلوغ لا يتم على الحقيقة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث