باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا
حدثنا صدقة ، أخبرنا يحيى ، عن سفيان ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله ، قال يحيى : بعض الحديث عن عمرو بن مرة قال : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : اقرأ علي . قلت : آقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ! قال : فإني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾قال : أمسك ، فإذا عيناه تذرفان مطابقته للترجمة ظاهرة ، وصدقة هو ابن الفضل أبو الفضل المروزي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان هو الأعمش ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة ابن عمرو السلماني . ومن سفيان إلى آخره كلهم كوفيون ، وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد ، وهم سليمان وإبراهيم وعبيدة وعبد الله هو ابن مسعود وعمرو بفتح العين ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء الجملي بفتح الجيم التابعي .
والحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن عن محمد بن يوسف ، وعن عمر بن حفص ، وعن مسدد ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وغيره ، وأخرجه أبو داود في العلم عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان وغيره ، وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري به ، وفي فضائل القرآن عن سويد بن نصر به ، وعن غيره . قوله : قال يحيى هو القطان ، وقال الكرماني : قد ذكر البخاري كلام يحيى للتقوية وإلا فإسناد عمرو مقطوع ، وبعض الحديث مجهول . قلت : ظاهره كذا ، ولكنه أوضحه في فضائل القرآن في باب البكاء عند قراءة القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله .
قال الأعمش : وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن أبيه عن أبي الضحى ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اقرأ علي الحديث قوله : اقرأ علي فيه أن القراءة من الغير أبلغ في التدبر والتفهم من قراءة الإنسان بنفسه ، وفيه فضل ظاهر لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ، وفي تفسير عبد لما قرأ عبد الله هذه الآية قال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد . قوله : فإذا عيناه كلمة إذا للمفاجأة ، وعيناه مبتدأ وتذرفان خبره أي عينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تطلقان دمعهما يقال : ذرف الدمع بالذال المعجمة ، وذرفت العين دمعها ، وفي بكاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وجوه ؛ الأول : قال ابن الجوزي : بكاؤه صلى الله تعالى عليه وسلم عند هذه الآية الكريمة لأنه لا بد من أداء الشهادة والحكم على المشهود عليه ، إنما يكون بقول الشاهد ، فلما كان صلى الله تعالى عليه وسلم هو الشاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم . الثاني : أنه بكى لعظم ما تضمنته هذه الآية الكريمة من هول المطلع وشدة الأمر ، إذ يؤتى بالأنبياء عليهم السلام شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب .
الثالث : أنه بكى فرحا لقبول شهادة أمته صلى الله تعالى عليه وسلم يوم القيامة ، وقبول تزكيته لهم في ذلك اليوم العظيم .