باب وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به
باب وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ أي أفشوه أي هذا باب في قوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ إلى آخره ، قال الزمخشري : وإذا جاءهم قوم من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال ، ولا استنباط الأمور كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل أذاعوا به ، وكانت إذاعتهم مفسدة ، ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر وهم كبراء الصحابة البصراء بالأمور ، والذين كانوا يوقرون منهم لعلمه الذين يستنبطونه أي لعلم تدبير ما أخبروا به الذين يستنبطونه ، أي يستخرجون تدبيره بفطنتهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها ، ثم إن تفسير البخاري قوله : أَذَاعُوا بِهِ بقوله أي أفشوه ، نقله ابن المنذر عن ابن عباس قال : حدثنا زكريا حدثنا إسحاق قرأت على أبي قرة في تفسيره عن ابن جريج أَذَاعُوا بِهِ أي أفشوه ، أي أعلنوه عن ابن عباس ، وقال ابن أبي حاتم : روي عن عكرمة وعطاء الخراساني وقتادة والضحاك نحوه . يستنبطونه يستخرجونه أشار به إلى أن معنى قوله تعالى في الآية المترجم بها يَسْتَنْبِطُونَهُ يستخرجونه من الاستنباط ، يقال : استنبط الماء من البئر إذا استخرجه . حسيبا كافيا أشار به إلى أن لفظ حسيبا في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا كافيا إلا إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا وما أشبهه أشار به إلى قوله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وفسره بقوله يعني الموات ، والمراد بالموات ضد الحيوان ؛ ولهذا قال حجرا أو مدرا وما أشبه ذلك على طريق عطف البيان أو البدل ، ويقال : المراد منه اللات والعزى ومناة وهي أصنامهم ، وكانوا يقولون هي بنات الله تعالى عن ذلك ، وقال الحسن : لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان ، وهذا التفسير الذي ذكره منقول عن أبي عبيدة نحوه .
مريدا متمردا أشار به إلى قوله تعالى: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا وفسر قوله : مَرِيدًا بقوله متمردا ، وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه ، وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة قال : متمردا على معصية الله تعالى ، وهذا لم يقع إلا للمستملي وحده . فليبتكن بتكه قطعه أشار به إلى قوله تعالى: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وقال إنه من بتكه بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وفسره بقطعه بالتشديد وهو تفسير أبي عبيدة ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانوا يبتكون آذان الأنعام لطواغيتهم . قيلا وقولا واحد أشار به إلى قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا قوله : قيلا وقولا واحد يعني كلاهما مصدران بمعنى واحد ، وأصل قيلا قولا ، قلبت الواو ياء لوقوعها بعد الكسرة .
طبع ختم أشار به إلى قوله تعالى: طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وفسر طبع بقوله ختم ، وهكذا فسره أبو عبيدة .