باب إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم
حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، حدثنا حيوة وغيره قالا : حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس ، فأخبرته ، فنهاني عن ذلك أشد النهي ، ثم قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل ، فأنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن يزيد من الزيادة ، المقرئ من الإقراء ، وحيوة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة ، يكنى بأبي زرعة التجيبي بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف ، وبالباء الموحدة . قوله : وغيره أي حدثني غير حيوة وهو عبد الله بن لهيعة المصري ، وأبو الأسود ضد الأبيض الأسدي المدني . والحديث رواه البخاري أيضا في الفتن عن عبد الله بن يزيد المذكور ، وأخرجه النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن المقرئ ، عن حيوة به ، ورواية ابن لهيعة أخرجها الطبراني وابن أبي حاتم ، رواه عن يونس بن عبد الأعلى أن عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود فذكره .
قوله : قطع على صيغة المجهول . قوله : بعث بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة وهو الجيش ، والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام ، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة . قوله : فاكتتبت على صيغة المجهول من الاكتتاب وهو من باب الافتعال .
قوله : أن ناسا من المسلمين وهم الذين ذكرناهم عن مقاتل عن قريب . قوله : يكثرون من التكثير . قوله : فيصيب عطف على قوله : يأتي السهم وكان غرض عكرمة من نهيه أبا الأسود أن الله تعالى ذمهم بتكثير سوادهم مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم ، فكذلك أنت لأنك تكثر سواد هذا الجيش المأمور بذهابهم لقتال أهل الشام ولا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله .
قوله : فأنزل الله تعالى هكذا جاء هنا في سبب نزول هذه الآية ، وقد ذكرنا عن قريب وجوها أخرى في ذلك مع تفسير الآية . رواه الليث عن أبي الأسود أي روى الحديث المذكور الليث بن سعد عن أبي الأسود المذكور ، ورواه الإسماعيلي عن أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني الليث عن أبي الأسود ، ورواه الطبراني في الأوسط ، وقال : ولم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وابن لهيعة . انتهى .
ورواية البخاري من طريق حيوة بن شريح ترد عليه .