باب وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ أي هذا باب في قوله تعالى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ والذي ذكر هنا إلى قوله في يتامى النساء كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي روايته عن غير المستملي ذكر لفظ باب ، وليس لغيره لفظ باب . قوله : وَيَسْتَفْتُونَكَ أي يطلبون منك الفتوى فِي النِّسَاءِ أي في أمر النساء ، والفتيا والفتوى بمعنى واحد ، وهو جواب الحادثة ، وقيل تبيين المشكل من الكلام ، وأصله من فتي وهو الشاب القوي ، فالمفتي يقوي كلامه فيما أشكل فيه فيصير فتيا قويا . قوله : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ أي في توريثهن ، وكانت العرب لا تورث النساء والصبيان . قوله : وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أريد به ما ذكر قبل هذه الآية وهو قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الآية ، والذي كتب في النساء هو قوله تعالى: فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ الآية . 122 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ إلى قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قالت عائشة : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ، ووارثها فأشركته في ماله حتى في العذق ، فيرغب أن ينكحها ، ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها ، فنزلت هذه الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، وقد تكرر ذكره ، والحديث قد مر في تفسير أول السورة ، وهو باب وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى إلى قوله : وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا ومر الكلام فيه مستوفى . قوله : في العذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، وهو النخلة ، وبكسر العين الكباسة وهو عنقود التمر ، قوله : فيعضلها أي يمنعها من التزوج ، وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها وعسر خروجه ، ويقال : أعضل الأمر إذا اشتد ، قوله : فنزلت هذه الآية : أي الآية المذكورة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي ، قال : كان لجابر بنت عم ذميمة ، ولها مال ورثته من أبيها ، وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فنزلت .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/398977
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة