باب قوله بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت البراء رضي الله عنه يقول : آخر آية نزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وآخر سورة نزلت براءة . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء بن عازب . والحديث مضى في آخر سورة النساء ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت البراء قال : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آية نزلت يستفتونك .
ومضى الكلام فيه هناك ، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة عن ابن عباس : أن آخر آية نزلت آية الربا ، وقيل : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ بعدها ، وقال الداودي : لم يختلفوا في أن أول براءة نزلت سنة تسع لما حج أبو بكر الصديق بالناس وأنزلت : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ عام حجة الوداع فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت ، ولعل البراء أراد بعض سورة براءة ، قلت : المراد الآخرية المخصوصة لأن الأولية والآخرية من الأمور النسبية ، والمراد بالسورة بعضها أو معظمها ، ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال بعضهم : ويجمع بين حديثي البراء وابن عباس بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن اجتهاد ، قلت : لا محل للاجتهاد في مثل ذلك على ما لا يخفى على المتأمل .