---
title: 'حديث: باب قوله : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْت… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399082'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399082'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 399082
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قوله : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْت… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قوله : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي هذا باب في قوله عز وجل : ( براءة من الله ) الآية ، قال الإمام أبو الليث السمرقندي رحمه الله : أي تبرؤ من الله ورسوله إلى من كان له عهد من المشركين من ذلك العهد ، ويقال : هذه الآية براءة ، ويقال : هذه السورة براءة ، وقال ابن عباس : البراءة نقض العهد إلى الذين عاهدتم من المشركين لأنهم نقضوا عهودهم قبل الأجل ، فأمر الله نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن من كان عهده إلى أربعة أشهر أن يقره إلى أن تنقضي أربعة أشهر . وقال الثعلبي : ابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر . وقال الزهري : هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، لأن هذه الآية نزلت في شوال . وقال مقاتل : نزلت في ثلاثة أحياء من العرب خزاعة وبني مدلج وبني جزيمة ، كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهدهم بالحديبية لسنتين فجعل الله أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية أحدا من الناس . وقال النحاس : قول من قال لم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية غير صحيح ، والصحيح أنه قد عاهد بعد هذه الآية جماعة منهم أهل نجران . قال الواقدي : عاهدهم وكتب لهم سنة عشر قبل وفاته بيسير . أذان إعلام أشار به إلى قوله تعالى : وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وفسره بقوله إعلام ، وهذا ظاهر . وقال ابن عباس أذن يصدق أشار به إلى قوله تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ الآية ، أي ومن المنافقين قوم يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام فيه ، ويقولون هو أذن ، يعني من قال له شيء صدقه ، من قال فينا بحديث صدقه ، وإذا جئنا وحلفنا له صدقنا ، روي معناه عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول في قوله وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ يعني هو يسمع من كل أحد . تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ونحوها كثير والزكاة الطاعة والإخلاص أشار به إلى قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا أي خذ يا محمد ، وقال المفسرون : لما تاب الله على أبي لبابة وأصحابه قالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا تصدق بها وطهرنا واستغفر لنا ، فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فنزلت هذه الآية . وفي الصدقة قولان : أحدهما التطوع ، والآخر الزكاة . وقال الزمخشري : تطهرهم صفة لصدقة ، وقرئ : يطهرهم ، من أطهرهم بمعنى طهرهم وتطهرهم بالجزم جوابا للأمر والتاء في تطهرهم للخطاب أو لغيبة المؤنث والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه أو بمعنى الإنماء والبركة ، قوله : ( ونحوها كثير ) وفي بعض النسخ : ونحو هذا كثير ، وهذه أحسن ، وكأنه أشار بهذا إلى أن اللفظين المختلفين في المادة ومتفقين في المعنى كثير في لغات العرب ، وذلك لأن الزكاة والتزكية في اللغة الطهارة ، ولهذا قال الزمخشري : والتزكية مبالغة في التطهير . وهذا يشير إلى أن معنى التزكية التطهير ، ولكن فيه زيادة ، وتجيء التزكية أيضا بمعنى النماء والبركة والمدح ، وكل ذلك قد استعمل في القرآن ، وعجبي من الشراح كيف أهملوا تحرير مثل هذا ونظائره ، قوله : ( والزكاة الطاعة ) يعني تأتي بمعنى الطاعة وبمعنى الإخلاص ، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله : تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا قال : الزكاة طاعة الله والإخلاص . لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ لا يشهدون أن لا إله إلا الله أشار به إلى قوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ولكن هذه الآية من سورة فصلت ذكرها هنا استطرادا وفسرها بقوله : لا يشهدون أن لا إله إلا الله . وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه فسرها هكذا . يضاهون يشبهون أشار به إلى قوله تعالى : ( ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يضاهون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) ، وفسر ( يضاهون ) بقوله يشبهون ، وكذا فسره ابن عباس فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة ، وهو من المضاهاة ، وقال أبو عبيدة : هي التشبيه ، وهذا إخبار من الله تعالى عن قول اليهود : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، والنصارى : ( المسيح ابن الله ) ، فأكذبهم بقوله : ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يعني لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلاقهم ، ( يضاهون ) أي يشابهون ، قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء ، ( قاتلهم الله ) قال ابن عباس : لعنهم الله . 175 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت البراء رضي الله عنه يقول : آخر آية نزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وآخر سورة نزلت براءة . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والبراء بن عازب . والحديث مضى في آخر سورة النساء ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت البراء قال : آخر سورة نزلت براءة ، وآخر آية نزلت يستفتونك . ومضى الكلام فيه هناك ، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة عن ابن عباس : أن آخر آية نزلت آية الربا ، وقيل : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ بعدها ، وقال الداودي : لم يختلفوا في أن أول براءة نزلت سنة تسع لما حج أبو بكر الصديق بالناس وأنزلت : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ عام حجة الوداع فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت ، ولعل البراء أراد بعض سورة براءة ، قلت : المراد الآخرية المخصوصة لأن الأولية والآخرية من الأمور النسبية ، والمراد بالسورة بعضها أو معظمها ، ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال بعضهم : ويجمع بين حديثي البراء وابن عباس بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن اجتهاد ، قلت : لا محل للاجتهاد في مثل ذلك على ما لا يخفى على المتأمل .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399082

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
