( باب قوله : ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ أي ناصرنا ) شرح أي هذا باب في قوله تعالى : ( ثاني اثنين ) إلى آخره ، وليس في بعض النسخ لفظ باب ، وقيل قوله : ( ثاني اثنين ) ﴿ إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ الآية ، قوله : ﴿ إِلا تَنْصُرُوهُ ﴾ أي إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره ، ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي حين أخرجه مشركو مكة وذلك عام الهجرة حين هموا بقتله أو حبسه أو نفيه ، قوله : ( ثاني اثنين ) أي أحد الاثنين كقولك : ثالث ثلاثة ، وهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وانتصابه على الحال ، وقرئ : ثاني اثنين ، بالسكون ، قوله : ( إذ هما ) بدل من قوله : ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل مشهور بالمفجر من خلف مكة من طريق اليمن وهو المعروف بثور أطحل ، وقال الزمخشري : وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة ، قوله : ( إذ يقول ) بدل ثان ، قوله : ( لصاحبه ) هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، قوله : أي ناصرنا ، هذا تفسير قوله : ( معنا ) . السكينة فعيلة من السكون شرح أشار به إلى قوله : ﴿ فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ ﴾ الآية ، ثم أشار إلى أن وزن السكينة فعيلة ، وأنه مشتق من السكون ، وفي التفسير : ﴿ فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ أي تأييده ونصره عليه أي على رسوله في أشهر القولين ، وقيل : على أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وروي عن ابن عباس وغيره قالوا : لأن الرسول لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجديد سكينة خاصة بتلك الحال ، ولهذا قال : ﴿ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ أي الملائكة . 183 - حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا حبان ، حدثنا همام ، حدثنا ثابت ، حدثنا أنس ، قال : حدثني أبو بكر رضي الله عنه ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرأيت آثار المشركين قلت : يا رسول الله ، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا ! قال : ما ظنك باثنين الله ثالثهما .
شرح مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي ، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن هلال الباهلي ، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة ، وثابت بن أسلم البناني ولم يأت إسناد إلى هنا مثل هذا الإسناد ، فإن رواته كلهم بالتحديث الصرف ، والحديث مضى في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .