حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة

حدثني محمد ، حدثنا أحمد بن أبي شعيب ، حدثنا موسى بن أعين ، حدثنا إسحاق بن راشد ، أن الزهري حدثه قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : سمعت أبي كعب بن مالك ، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين : غزوة العسرة ، وغزوة بدر ، قال : فأجمعت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ، وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى ، وكان يبدأ بالمسجد فيركع ركعتين ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي ، وكلام صاحبي ، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا ، فاجتنب الناس كلامنا فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر ، وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ، ولا يصلى علي ، فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي الثلث الآخر من الليل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة ، وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية في أمري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم سلمة تيب على كعب ، قالت : أفلا أرسل إليه فأبشره . قال : إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة ، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا ، وكان إذا استبشر استنار وجهه حتى كأنه قطعة من القمر ، وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هؤلاء الذين اعتذروا حين أنزل الله لنا التوبة ، فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المتخلفين ، واعتذروا بالباطل ذكروا بشر ما ذكر به أحد ، قال الله سبحانه : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ الآية . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد شيخ البخاري مختلف فيه ، فقال الحاكم : هو محمد بن النضر النيسابوري ، وقد مر في تفسير سورة الأنفال ، وقال مرة : هو محمد بن إبراهيم البوشنجي ، وقال أبو علي الغساني : هو محمد بن يحيى الذهلي ، وأحمد بن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن مسلم ، وأبو شعيب كنية مسلم لا كنية عبد الله ، وكنية أحمد أبو الحسن ، وقد وقع في رواية أبي علي بن السكن حدثني أحمد بن أبي شعيب بلا ذكر محمد ، والأول هو قول الأكثرين ، وإن كان أحمد بن أبي شعيب من مشايخه ، وهو ثقة باتفاق ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وموسى بن أعين بفتح الهمزة ، والياء آخر الحروف ، وسكون العين المهملة بينهما الجزري بالجيم ، والزاي ، والراء ، وقد مر في الصوم ، وإسحاق بن راشد الجزري أيضا ، والزهري محمد بن مسلم .

وهذا الحديث قطعة من قصة كعب بن مالك ، وقد تقدمت بكمالها في المغازي في غزوة تبوك . قوله : ( تيب ) بكسر التاء المثناة ، وسكون الياء آخر الحروف مجهول تاب توبة . قوله : ( غزوة العسرة ) ضد اليسرة ، وهي غزوة تبوك .

قوله : ( فأجمعت ) أي عزمت . قوله : ( صاحبي ) وهما مرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية . قوله : ( أهم ) من أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك .

قوله : ( ولا يصلى ) على صيغة المجهول ، وفي رواية الكشميهني : ولا يسلم ، وحكى عياض أنه وقع لبعض الرواة : فلا يكلمني أحد منهم ، ولا يسلمني ، واستبعده لأن المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف الجر ، وقد وجهه بعضهم بأن يكون إتباعا أو يرجع إلى قول من فسر السلام بأنت مسلم مني . قلت : هذا توجيه لا طائل تحته . قوله : ( ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند أم سلمة ) الواو فيه للحال ، وأم سلمة هند .

قوله : ( معنية ) بفتح الميم ، وسكون العين المهملة ، وكسر النون ، وبالياء آخر الحروف المشددة من الاعتناء ، وهذه رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني معينة بضم الميم ، وكسر العين ، وسكون الياء ، وفتح النون من الإعانة ، وليست بمشتقة من العون كما قاله بعضهم . قوله : ( إذا يحطمكم ) من الحطم ، وهو الدوس ، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني : إذا يخطفكم بالخاء المعجمة ، وبالفاء من الخطف ، وهو مجاز عن الازدحام . قوله : ( آذن ) أي أعلم .

قوله : ( كذبوا ) بتخفيف الذال ، ورسول الله بالنصب لأن كذب يتعدى بدون الصلة . قوله : ( يعتذرون إليكم ) يعني المنافقين إذا رجعوا إلى المدينة يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم . قوله : ( لن نؤمن لكم ) أي لن نصدقكم .

قوله : ( قد نبأنا الله ) أي قد أخبرنا الله من سرائركم ، وما تخفي صدوركم ، وسيرى الله عملكم ورسوله فيما بعد أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ، وتردون بعد الموت إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم فيخبركم بما كنتم تعملون في السر والعلانية ، ويجزيكم عليها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث