سورة هود
حدثنا الحسن بن محمد بن صباح ، حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج ، أخبرني محمد بن عباد بن جعفر ، أنه سمع ابن عباس يقرأ : ألا إنهم يثنوني صدورهم ، قال : سألته عنها فقال : أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء ، فنزل ذلك فيهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحسن بن محمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة أبو علي الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ، وحجاج هو ابن محمد الأعور ترمذي سكن المصيصة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومحمد بن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن جعفر المخزومي . قوله : ( ألا إنهم ) كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها .
قوله : ( يثنوني ) بفتح الياء آخر الحروف ، وسكون الثاء المثلثة ، وفتح النون ، وسكون الواو ، وكسر النون الأخيرة ، هو مضارع على وزن يفعوعل ، وماضيه اثنوني على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة ، كما تقول احلولي للمبالغة من الحلاوة ، وقال بعضهم : هذا بناء مبالغة كاعشوشب ، قلت : كان ينبغي أن يقول كيعشوشب فأحد الشينين والواو زائدتان لأنه من عشب ، وقرئ بالتاء المثناة في أوله موضع الياء آخر الحروف ، وعلى الوجهين لفظ صدورهم مرفوع به ، والقراءة المشهورة يثنون بلفظ الجمع المذكر المضارع ، والضمير فيه راجع إلى المنافقين ، وصدورهم منصوب به ، وقرئ لتثنوني بزيادة اللام في أوله ، وتثنون أصله تثنوين من الثن بكسر الثاء المثلثة ، وتشديد النون ، وهو ما هش وضعف من الكلاء يريد مطاوعة صدورهم للثني كما يثنى النبات من هشه ، وأراد ضعف إيمانهم ، ومرض قلوبهم ، وقرئ تثنئن من اثنان على وزن افعال منه ، ولكنه همز كما قيل ابيأضت من ابياضت ، وقرئ يثنوي على وزن يرعوي . قوله : ( كانوا يستحيون ) من الحياء ، ويروى يستخفون من الاستخفاء ، وقال ابن عباس : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء . قوله : ( أن يتخلوا ) أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة ، وحكى ابن التين بفتح الحاء المهملة ، ثم حكى عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه أحسن أي يرقدون على حلاوة قفاهم .
قوله : ( فيفضوا ) من أفضى الرجل إلى امرأته إذا باشرها ، وفي رواية أبي أسامة : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء ، فنزل ذلك أي قوله عز وجل : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ الآية .