---
title: 'حديث: سورة هود أي هذا باب في تفسير بعض سورة هود ، قال أبو العباس في المقامات… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399133'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399133'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 399133
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: سورة هود أي هذا باب في تفسير بعض سورة هود ، قال أبو العباس في المقامات… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> سورة هود أي هذا باب في تفسير بعض سورة هود ، قال أبو العباس في المقامات : فيها آية مدنية ، وقال بعضهم : آيتان . قال السدي : قال ابن عباس : سورة هود مكية غير قوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الآية ، وقال القرطبي : عن ابن عباس : هي مكية مطلقا ، وبه قال الحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، وقتادة ، وعنه : هي مكية إلا آية واحدة وهي : فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ رواه عنه علي بن أبي طلحة ، وقال مقاتل : مكية إلا آيتين وَأَقِمِ الصَّلاةَ الآية ، و أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ نزلت في ابن سلام وأصحابه ، وهي سبعة آلاف وخمسمائة وسبعة وستون حرفا ، وألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة ، ومائة وثلاث وعشرون آية . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . قال ابن عباس : عصيب : شديد . أشار به إلى قوله تعالى : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ، وفسره بقوله شديد ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في قوله : هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ شديد ، القائل بهذا لوط عليه السلام حين جاءته الملائكة في صورة غلمان جرد ، فجاء بهم منزله وحسب أنهم أناس فخاف عليهم من قومه ، ولم يعلم بذلك أحد ، فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها فقال : هذا يوم عصيب أي شديد علي ، وقصته مشهورة . لا جرم : بلى . أشار به إلى قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ، وفسره بقوله بلى ، قال بعضهم : وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : لا جرم أن الله يعلم ، قال : أي بلى أن الله يعلم . قلت : الذي ذكره البخاري في هذه السورة أعني سورة هود والذي نقله ليس هو في سورة هود ، وإنما هو في سورة النحل ، وكان المناسب أن يذكر ما في سورة هود لأنه في صدد تفسير سورة هود ، وإن كان المعنى في الموضعين سواء ، واعلم أن الفراء قال : لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة فجرت على ذلك ، وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم ، وصارت بمنزلة حقا ، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم ، ألا تراهم يقولون لا جرم لآتينك ، ويقال : جرم فعل عند البصريين ، واسم عند الكوفيين ، فإذا كان اسما يكون بمعنى حقا ، ومعنى الآية حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون ، وعلى قول البصريين لا رد لقول الكفار ، وجرم معناه عندهم كسب أي كسب كفرهم الخسارة في الآخرة . وقال غيره : وحاق نزل ، يحيق ينزل . أي قال غير ابن عباس : معنى حاق في قوله : وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ نزل بهم وأصابهم ، قاله أبو عبيدة ، وإنما ذكر يحيق إشارة إلى أنه من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع . يئوس فعول من يئست . أشار به إلى قوله تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَـزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ وأشار إلى أن وزنه فعول من صيغ المبالغة ، وأنه مشتق من يئست من اليأس ، وهو انقطاع الرجاء ، وفي قوله : من يئست تساهل لأنه مشتق من اليأس كما تقتضيه القواعد الصرفية . وقال مجاهد : تبتئس تحزن . أشار به إلى أن مجاهدا فسر قوله : تبتئس بقوله تحزن في قوله تعالى : فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ والخطاب لنوح عليه السلام ، ووصل هذا الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد . يثنون صدروهم : شك وامتراء في الحق ، ليستخفوا منه : من الله إن استطاعوا . أشار به إلى قوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ الآية ، وهو تفسير مجاهد أيضا فإنه قال : يثنون صدورهم شكا وامتراء في الحق . قوله : يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ من الثني ، ويعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه . قال الزمخشري : يزورون عن الحق ، وينحرفون عنه ، لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ، ومن أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره ، وطوى عنه كشحه ، ويقال : هذه نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان حلو الكلام حلو المنظر ، يلقى النبي صلى الله عليه وسلم بما يحب ، وينطوي له على ما يكره ، وقيل : نزلت في بعض المنافقين ، وقيل : في بعض المشركين ، كان النبي عليه السلام إذا مر عليه يثني صدره ، ويطأطئ رأسه كيلا يراه ، فأخبر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بما ينطوي عليه صدورهم ، ويثنون يكتمون ما فيها من العداوة . قوله : لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي من الله ، وقيل من الرسول ، وهو من القرآن ، وقوله : ( إن استطاعوا ) ليس من القرآن ، والتفاسير المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر ، وعند غيره وقعت مؤخرة ، والله أعلم ، ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى . وقال أبو ميسرة : الأواه الرحيم بالحبشية . لم يقع هذا هنا في رواية أبي ذر ، وقد تقدم في ترجمة إبراهيم عليه السلام في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، وأبو ميسرة ضد الميمنة ، واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني التابعي الكوفي ، روى عنه مثل الشعبي ، وأبو إسحاق السبيعي ، وأشار بقوله الأواه إلى قوله : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وقال ابن عباس : بادي الرأي : ما ظهر لنا . أي قال عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعالى : هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ الآية ، وفسر قوله : بادي الرأي بقوله ما ظهر لنا ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني محمد بن شعيب ، أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس . وقال مجاهد : الجودي : جبل بالجزيرة . أشار به إلى قوله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ أي استوت سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على الجودي ، وهو جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ وتطاولت ، وتواضع الجودي لله عز وجل فلم يغرق فأرسيت عليه السفينة ، وقيل : إن الجودي جبل بالموصل ، وقيل بآمد وهما من الجزيرة ، وقال : أكرم الله عز وجل ثلاثة جبال بثلاثة أنبياء عليهم الصلاة والسلام : حراء بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والجودي بنوح عليه الصلاة والسلام ، والطور بموسى عليه الصلاة والسلام . وقال الحسن : إنك لأنت الحليم ، يستهزئون به . أي قال الحسن البصري في قوله تعالى : إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ في قصة شعيب عليه الصلاة والسلام ، قال : إنما قال قومه ذلك استهزاء به ، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن المنذر بن شاذان عن زكريا بن عدي عن أبي مليح عن الحسن . وقال ابن عباس : أقلعي : أمسكي . أشار به إلى قوله تعالى : وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ، ورواه أبو محمد عن أبيه عن أبي صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وفار التنور : نبع الماء ، عصيب : شديد ، لا جرم : بلى . أشار به إلى قوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ، وهذا أيضا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قوله : ( فار ) من الفور ، وهو الغليان ، والفوارة ما يفور من القدر ، وقال ابن دريد : التنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب اسما غيره فلذلك جاء في التنزيل لأنهم خوطبوا بما عرفوه ، واختلفوا في موضعه فقال مجاهد : كان ذلك في ناحية الكوفة ، وقال : اتخذ نوح عليه الصلاة والسلام السفينة في جوف مسجد الكوفة ، وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كندة ، وبه قال علي ، وزر بن حبيش ، وقال مقاتل : كان تنور آدم عليه الصلاة والسلام ، وإنما كان بالشام بموضع يقال له عين وردة ، وعن عكرمة : كان التنور بالهند . وقال عكرمة : وجه الأرض . أي قال عكرمة مولى ابن عباس : التنور اسم لوجه الأرض ، وذكروا فيه ستة أقوال ( أحدها ) هذا ( والثاني ) اسم لأعلى وجه الأرض ، ( والثالث ) تنوير الصبح من قولهم نور الصبح تنويرا ، ( والرابع ) طلوع الشمس ، ( والخامس ) هو الموضع الذي اجتمع فيه ماء السفينة ، فإذا فار منه الماء كان ذلك علامة لنوح عليه الصلاة والسلام لركوب السفينة ، ( والسادس ) ما ذكره البخاري . ( أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) وفي بعض النسخ باب ألا إنهم يثنون ، وقد ذكرنا عن قريب أنه من الثني ، وما قالوا فيه . 201 - حدثنا الحسن بن محمد بن صباح ، حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج ، أخبرني محمد بن عباد بن جعفر ، أنه سمع ابن عباس يقرأ : ألا إنهم يثنوني صدورهم ، قال : سألته عنها فقال : أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء ، فنزل ذلك فيهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحسن بن محمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة أبو علي الزعفراني مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين ، وحجاج هو ابن محمد الأعور ترمذي سكن المصيصة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ومحمد بن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن جعفر المخزومي . قوله : ( ألا إنهم ) كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( يثنوني ) بفتح الياء آخر الحروف ، وسكون الثاء المثلثة ، وفتح النون ، وسكون الواو ، وكسر النون الأخيرة ، هو مضارع على وزن يفعوعل ، وماضيه اثنوني على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة ، كما تقول احلولي للمبالغة من الحلاوة ، وقال بعضهم : هذا بناء مبالغة كاعشوشب ، قلت : كان ينبغي أن يقول كيعشوشب فأحد الشينين والواو زائدتان لأنه من عشب ، وقرئ بالتاء المثناة في أوله موضع الياء آخر الحروف ، وعلى الوجهين لفظ صدورهم مرفوع به ، والقراءة المشهورة يثنون بلفظ الجمع المذكر المضارع ، والضمير فيه راجع إلى المنافقين ، وصدورهم منصوب به ، وقرئ لتثنوني بزيادة اللام في أوله ، وتثنون أصله تثنوين من الثن بكسر الثاء المثلثة ، وتشديد النون ، وهو ما هش وضعف من الكلاء يريد مطاوعة صدورهم للثني كما يثنى النبات من هشه ، وأراد ضعف إيمانهم ، ومرض قلوبهم ، وقرئ تثنئن من اثنان على وزن افعال منه ، ولكنه همز كما قيل ابيأضت من ابياضت ، وقرئ يثنوي على وزن يرعوي . قوله : ( كانوا يستحيون ) من الحياء ، ويروى يستخفون من الاستخفاء ، وقال ابن عباس : كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء ، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء . قوله : ( أن يتخلوا ) أي أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة ، وحكى ابن التين بفتح الحاء المهملة ، ثم حكى عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه أحسن أي يرقدون على حلاوة قفاهم . قوله : ( فيفضوا ) من أفضى الرجل إلى امرأته إذا باشرها ، وفي رواية أبي أسامة : كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء ، فنزل ذلك أي قوله عز وجل : أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ الآية .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399133

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
