حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، والشجرة الملعونة شجرة الزقوم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر ، وفي البعث عن الحميدي ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور .

قوله : هي رؤيا عين ، وزاد سعيد بن منصور ، عن سفيان في آخر الحديث : وليست رؤيا منام ، قوله : أريها بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة ، قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ بالنصب عطف على الرؤيا تقديره : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، وكانت فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدوا ، وقالوا : كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ؟ وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات ، فأنزل الله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الآية ، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل عليه اللعنة قال لما نزلت هذه الآية : ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة ، وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجرة ، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لمروان : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول : لك ولأبيك ولجدك ، إنكم الشجرة الملعونة في القرآن ، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده ، قوله : شَجَرَةُ الزَّقُّومِ على وزن فعول من الزقم ، وهو اللقم الشديد ، والشرب المفرط ، وقال أبو موسى المديني : هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس ، وقال ثعلب : الزقوم كل طعام يقتل ، والزقمة الطاعون ، وفي غرر التبيان : هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه ، وقيل : هي الشيطان ، وقيل : أبو جهل ، وروى عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لما ذكر الله عز وجل الزقوم في القرآن قال أبو جهل : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر بالزبد ، أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقما ، فنزلت : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وعن مقاتل قال عبد الله بن الزبعرى : إن الزقوم بلسان البربر الزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية ، ائتنا تمرا وزبدا ، وقال لقريش : تزقموا من هذا الزقوم ، وقال ابن سيده : لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش فقال أبو جهل : إن هذا ليس ينبت ببلادنا ، فما منكم من يعرفه ، فقال رجل قدم عليهم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد بالتمر ، فإن قلت : فأين ذكرت في القرآن لعنها ؟ قلت : قد لعن آكلها ، والعرب تقول : لكل طعام مكروه ملعون ، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ الآيات ، أي خلقت من النار وعذب بها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث