باب قوله قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا
حدثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عمرو ، عن مصعب ، قال : سألت أبي ، ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ﴾هم الحرورية ، قال : لا ، هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم ، وأما النصارى كفروا بالجنة ، وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، وكان سعد يسميهم الفاسقين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن بشار الملقب ببندار ، ومحمد بن جعفر الملقب بغندر ، وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي ، ومصعب بضم الميم وفتح العين ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، مات سنة ثلاث ومائة . والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إسماعيل .
قوله : عن مصعب قال : سألت أبي هو سعد بن أبي وقاص ، قوله : هم الحرورية بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى ، هم طائفة خوارج ينسبون إلى حرورا قرية بقرب الكوفة ، وكان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه منها ، وروى الحاكم على شرطهما عن مصعب بن سعد لما خرجت الحرورية قلت لأبي سعد : هؤلاء الذين أنزل الله فيهم الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ؟ قال : أولئك أهل الصوامع وهؤلاء زاغوا فأزاغ الله قلوبهم انتهى ، وإنما خسرت اليهود والنصارى لأنهم تعبدوا على أصل غير صحيح ، فخسروا الأعمال والأعمار ، والحرورية لما خالفوا ما عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضا منهم له ، ويقال : الحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل هم فسقة ، قال تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ إلى قوله : هُمُ الْخَاسِرُونَ والكافرون هم الأخسرون ، قال تعالى فيهم : أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ قوله : وكان سعد هو سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه .