حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله وأنذرهم يوم الحسرة

حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة ، فيشرئبون ، وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي : يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، وكلهم قد رآه فيذبح ثم يقول : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، ثم قرأ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا ، وهم لا يؤمنون . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح هو ذكوان السمان ، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في صفة النار ، عن عثمان بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن المنيع ، وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد بن العوسي .

قوله : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ، والأملح الذي فيه بياض كثير سواد قاله الكسائي ، وقال ابن الأعرابي : هو الأبيض الخالص ، والحكمة في كونه على هيئة كبش أبيض لأنه جاء أن ملك الموت أتى آدم عليه الصلاة والسلام في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح ، والحكمة في كون الكبش أملح أبيض وأسود أن البياض من جهة الجنة والسواد من جهة النار قاله علي بن حمزة ، قوله : فيشرئبون من الاشريباب يقال : اشرأب إذا مد عنقه لينظر ، وقال الأصمعي : إذا رفع رأسه ، قوله : فيقولون : نعم فإن قلت : من أين عرفوا ذلك حتى يقولون : نعم ؟ قلت : لأنهم يعاينون ملك الموت في هذه الصورة عند قبض أرواحهم ، قوله : فيذبح أي بين الجنة والنار ، فيذبح الحديث ، وقيل : يذبح على الصراط على ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ : يجاء بالموت فيوقف على الصراط فيقال : يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم ، ثم يقال : يا أهل النار ، فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من النار ، فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت ، فيؤمر به فيذبح على الصراط ، وقيل : يذبح على السور الذي بين الجنة والنار ، وأخرج الترمذي هذا ، فيقولون : نعم هذا الموت ، ثم قال : حسن صحيح ، فإن قلت : الموت عرض بنا في الحياة أو هو عدم الحياة ، فكيف يذبح ؟ قلت : يجعله الله مجسما حيوانا مثل الكبش ، أو المقصود منه التمثيل ، وعن ابن عباس ، ومقاتل ، والكلبي : أن الموت والحياة جسمان ، فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ، ولا يجد ريحه شيء إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يركبونها ، خطوها مد البصر فوق الحمار ، ودون البغل ، لا يمر بشيء ، ولا يجد ريحها إلا حيي ، وهو الذي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل ، فإن قلت : من الذابح للموت ؟ قلت : يذبحه يحيى بن زكريا عليه الصلاة والسلام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : الذي يذبحه جبريل عليه الصلاة والسلام ، ذكره القرطبي في التذكرة ، قوله : خلود لا موت لفظ خلود إما مصدر ، وإما جمع خالد ، قال الكرماني : ولم يبين ما وراء ذلك ، قلت : إذا كان مصدرا يكون تقديره : أنتم خلود وصف بالمصدر للمبالغة كما تقول : رجل عدل ، وإذا كان جمعا يكون تقديره : أنتم خالدون ، وهذا أيضا يدل على الخلود لأهل الدارين لا إلى أمد وغاية ، ومن قال : إنهم يخرجون منها ، وإن النار تبقى خالية ، وإنها تفنى وتزول ، فقد خرج عن مقتضى العقول ، وخالف ما جاء به الرسول ، وما أجمع عليه أهل السنة والعدول ، وإنما تخلى جهنم وهي الطبقة العليا التي فيها عصاة أهل التوحيد ، وهي التي ينبت على شفيرها الجرجير ، وقد بين ذلك موقوفا عبد الله بن عمرو بن العاص : يأتي على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ، ليس فيها أحد من الموحدين ، وهذا وإن كان موقوفا ، فإن مثله لا يقال بالرأي ، قوله : وهم في غفلة فسر بهؤلاء ليشير إليهم بيانا لكونهم أهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث