حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ

( باب : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ إلى قوله : ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ . أي : هذا باب في قول الله عز وجل " ومن الناس " الآية ، قال الواحدي : روى عطية عن أبي سعيد قال : " أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله فتشاءم بالإسلام ، فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : أقلني . قال : إن الإسلام لا يقال ، والإسلام يسكب الرجال كما تسكب النار خبث الحديد " .

فنزلت هذه الآية ، وسيأتي عن ابن عباس وجه آخر . قوله : " على حرف " أي : طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيه على الثبات والتمكين ، والحرف منتهى الجسم ، وعن مجاهد : على شك . وعن الحسن : ج١٩ / ص٦٩هو المنافق يعبد بلسانه دون قلبه .

قوله : " خيرا " أي : صحة في جسمه وسعة في معيشته . قوله : " اطمأن به " أي : رضي به وأقام عليه . قوله : " فتنة " أي : بلاء في جسمه وضيقا في معيشته .

قوله : " انقلب على وجهه " ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر . قوله : " الخسران المبين " أي : الضلال الظاهر . قوله : " الضلال البعيد " أي : ذهب عن الحق ذهابا بعيدا .

شك

أترافناهم وسعناهم 263 - حدثني إبراهيم بن الحارث ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا إسرائيل عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ قال : كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله ، قال هذا دين صالح ، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإبراهيم بن الحارث الكرماني سكن بغداد روى عنه البخاري حديثين أحدهما هنا والآخر في الوصايا . ويحيى بن أبي بكير واسم أبي بكير قيس الكوفي ، قاضي كرمان . وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي .

وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي ، والحديث من أفراده . قوله : " كان الرجل يقدم المدينة " وفي رواية لابن مردويه " كان أحدهم إذا قدم المدينة " وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير " كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسلمون " . قوله : " ونتجت خيلة " بضم النون على صيغة المجهول ، يقال : نتجت الناقة ، فهي منتوجة ، مثل نفست المرأة فهي منفوسة ، فإذا أردت أنها حاضت قلت : نفست بفتح النون ، ونتجها أهلها ، ومنهم من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في الأول .

وزاد العوفي عن ابن عباس " وصح جسمه " أخرجه ابن أبي حاتم . قوله : " قال هذا دين صالح " وفي رواية الحسن قال " لنعم الدين هذا " وفي رواية جعفر " قالوا إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به " . قوله : " قال هذا دين سوء " يجوز بالصفة وبالإضافة وفي رواية جعفر " وإن وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير " وفي رواية العوفي " وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان فقال والله ما أصبت على دينك هذا إلا شرا " وفي رواية الحسن " فإن سقم جسمه وحبست عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال والله ليس الدين هذا ما زلت أتعرف النقصان في جسمي ومالي " ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث