باب قوله إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
( باب قوله : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ أي : هذا باب في قوله عز وجل " إن الذين جاؤوا " الآية ، واقتصر أبو ذر في هذا على قوله " باب إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ " وغيره ساق الآية كلها ، أجمع المفسرون على أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة عائشة رضي الله تعالى عنها . قوله " بالإفك " أي : بالكذب ، ويقال : الإفك أسوأ الكذب وأقبحه ، مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه ، فالإفك هو الحديث المقلوب عن وجهه ، ومعنى القلب هنا أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف النسب ، لا القذف ، فالذين رموا بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه ، فهو إفك قبيح وكذب ظاهر . قوله : " عصبة " أي : جماعة ، قال الفراء : الجماعة من الواحد إلى الأربعين ، ويقال : من العشرة إلى الأربعين .
قوله : " منكم " خطاب للمسلمين ، وهم : عبد الله بن أبي - رأس المنافقين ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم . قوله : " لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ " أي : لا تحسبوا الإفك أو القذف أو المجيء بالإفك أو ما نالكم من الغم ، والخطاب للمؤمنين الذين ساءهم ذلك وخاصة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان بن المعطل " شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ " لأن الله يأجركم على ذلك الأجر العظيم ، وتظهر براءتكم وينزل فيكم ثمانية عشر آية ، كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وتسلية له وتبرئة لأم المؤمنين وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك . قوله : " لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ " أي : من الذين جاؤوا بالإفك " مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ " جزاء ما اجترح من الذنب والمعصية .
قوله : " وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ " أي : عظمه وبدأ به وهو عبد الله بن أبي ، وقيل : حسان بن ثابت ، وقال الثعلبي : حسان ومسطح وحمنة هم الذين تولوا كبره ، ثم فشى ذلك في الناس . أفاك كذاب 270 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، " والذي تولى كبره " قالت : عبد الله بن أبي ابن سلول .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم : الفضل بن دكين ، وسفيان : هو الثوري ، وقد صرح به ابن مردويه من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري ، وفيه معمر بفتح الميمين ، هو ابن راشد ، وهو من أفراده . قوله : " كبره " بضم الكاف وكسرها ، أي : كبر الإفك ، وقد مر تفسيره . قوله : " ابن سلول " برفع الابن لأنه صفة لعبد الله لا لأبي ، وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله ؛ للتأنيث والعلمية ، والله سبحانه وتعالى أعلم .