( باب قوله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ أي : هذا باب في قوله عز وجل " وليضربن " وأوله وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ الآية ، ومعنى وليضربن : وليضعن خمرهن ، جمع خمار ، على جيوبهن جمع جيب ، وأريد به على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن ، وذلك لأن جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها ، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة ، فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها . وقال أحمد بن شبيب : حدثنا أبي ، عن يونس ، قال ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : يرحم الله نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل الله وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شققن مروطهن فاختمرن بها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وذكره معلقا مع أن أحمد بن شبيب من جملة مشايخ البخاري ، وشبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة بعدها باء موحدة ، وهو ابن سعيد يروي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ووصل هذا المعلق ابن المنذر قال : حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ عن أحمد بن شبيب ، فذكره ، وكذا أخرجه أبو داود والطبري من طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهري مثله . قوله : " نساء المهاجرات " أي : النساء المهاجرات ، وهو نحو شجر الأراك ، أي : شجر هو الأراك ، وفي رواية أبي داود من وجه آخر " النساء المهاجرات " قوله : " الأول " بضم الهمزة وفتح الواو واللام ، أي : السابقات من المهاجرات . قوله : " مروطهن " ، جمع مرط بكسر الميم ، وهو الإزار . قوله : " فاختمرن بها " أي : غطين وجوههن بالمروط التي شققنها .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399310
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة