---
title: 'حديث: ( سورة الشعراء ) أي : هذا تفسير بعض سورة الشعراء ، مكية كلها إلا آية و… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399328'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399328'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 399328
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( سورة الشعراء ) أي : هذا تفسير بعض سورة الشعراء ، مكية كلها إلا آية و… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( سورة الشعراء ) أي : هذا تفسير بعض سورة الشعراء ، مكية كلها إلا آية واحدة إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا نزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك ، شعراء الأنصار ، وقال مقاتل : فيها من المدني آيتان : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ وقوله : أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وعند السخاوي نزلت بعد سورة الواقعة وقبل سورة النمل ، وهي مائتان وسبع وعشرون آية ، وألف ومائتان وسبع وتسعون كلمة ، وخمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفا . بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت لأبي ذر . وقال مجاهد : تعبثون ، تبنون . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وفسر تعبثون بقوله تبنون ، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله : " أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ " قال : بكل فج آية تعبثون قال : بنيانا ، وعن ابن عباس : بكل ريع بكل شرف ، عن قتادة والضحاك ومقاتل والكلبي طريق وهي رواية عن ابن عباس وعن عكرمة : واد ، وعن مقاتل : كانوا يسافرون ولا يهتدون إلا بالنجوم فبنوا على الطرق أعلاما طوالا عبثا ليهتدوا بها وكانوا في غبة منها ، وقال الكرماني : كانوا يبنون بروجا للحمامات يعبثون بها . والريع : المرتفع من الأرض ، والجمع : ريعة ، بكسر الراء وفتح الياء ، وأما الأرياع فمفرده ريعة ، بالكسر والسكون . هضيم ، يتفتت إذا مس أشار به إلى قوله تعالى : فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وفسر " هضيما " بقوله : يتفتت إذا مس ، على صيغة المجهول ، وهذا قول مجاهد أيضا ، وقيل : هو المنظم في وعائه قبل أن يظهر . " مسحرين " ، المسحورين أشار به إلى قوله تعالى : قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وفسره بقوله " المسحورين " أي : من سحر مرة بعد مرة من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، وقال الفراء : أي أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب وتسحر به ، والمعنى : لست بملك إنما أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء . وقال أبو عبيدة : كل من أكل فهو مسحر ، وذلك أن له سحرا ، بفتح السين وسكون الحاء أي رئة ، وقيل : من السحر ، بالكسر . والليكة والأيكة جمع أيكة ، وهي جمع شجر . أشار به إلى قوله تعالى : كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ والليكة بفتح اللام والأيكة بفتح الهمزة ، قال الجوهري : من قرأ ( أصحاب الأيكة ) فهي الغيضة ، ومن قرأ ( ليكة ) فهي القرية . وقال : الأيك : الشجر الكثير الملتف ، الواحدة أيكة . قلت : قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ( أصحاب ليكة ) هنا وفي ( ص ) بغير همزة ، والباقون بالهمزة فيهما ، قوله : " جمع أيكة " كذا في النسخ وهو غير صحيح ، والصواب أن يقال : والليكة ، والأيكة مفرد أيك ، ويقال : جمعها أيك ، والعجب من بعض الشراح حيث لم يذكر هنا شيئا ، بل قال : الكلام الأول من قول مجاهد ، ومن جمع أيكة إلخ من كلام أبي عبيدة ، وحاشا من مجاهد ومن أبي عبيدة أن يقولا الأيكة جمع أيكة . قوله : " وهي جمع شجر " كذا للأكثرين وعند أبي ذر " وهي جمع الشجر " وفي بعض النسخ " وهي جماعة الشجر " وعلى كل التقدير هذا في نفس الأمر تفسير غيضة التي يفسر بها الأيكة ، لأن الغيضة هي جماعة الشجر ، وإذا لم يفسر الأيكة بالغيضة لا يستقيم هذا الكلام ، فافهم فإنه موضع التأمل . " يوم الظلة " ، إظلال العذاب إياهم . أشار به إلى قوله تعالى فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وفسر يوم الظلة بقوله : إظلال العذاب إياهم ، وفي التفسير : معنى الظلة هنا السحاب التي أظلتهم . " موزون " معلوم هذا غير واقع في محله ، فإنه في سورة الحجر وكأنه من جهل الناسخ لعدم تمييزه ، وهو قوله تعالى : وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ " كالطود " الجبل أشار به إلى قوله تعالى : فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وفسر الطود بالجبل ، ووقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى ابن عباس ، ولغيره منسوبا إلى مجاهد ، وفي بعض النسخ " كالطود الجبل " . الشرذمة ، طائفة قليلة . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وفسر الشرذمة بطائفة قليلة ، وقال الثعلبي : أرسل فرعون في إثر موسى لما خرج مع بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك ، مع كل ملك ألف فارس ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم ، فكان فيه ألفا ألف فارس . فإن قلت : روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : اتبعه فرعون في ألفي حصان سوى الإناث ، وكان موسى صلى الله عليه وسلم في ستمائة ألف من بني إسرائيل ، فقال فرعون : إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، فكيف التوفيق بين الكلامين ؟ قلت : يحتمل أن يكون مراد ابن عباس خواص فرعون الذين كانوا يلازمونه ليلا ونهارا ولم يذكر غيرهم على أن الذي ذكره الثعلبي لا يخلو عن نظر ، وقد روي عن عبد الله قال : كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا . " في الساجدين " ، المصلين . أشار به إلى قوله تعالى : الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ وفسر الساجدين بالمصلين وكذا فسره الكلبي ، وقال : الذي يرى تصرفك مع المصلين في أركان الصلاة في الجماعة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا . قال الثعلبي : هو رواية عن ابن عباس . قال ابن عباس : " لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " كأنكم . أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أن معنى " لعلكم " كأنكم ، وقرأ أبي بن كعب : ( كأنكم تخلدون ) ، وقرأ ابن مسعود : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وعن الواحدي : كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل ، إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه . قيل : في الحصر نظر ، لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ الريع : الأيفاع من الأرض ، وجمعه ريعة ، وأرياع واحد الريعة . أشار به إلى قوله تعالى : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وقال : الريع : الأيفاع من الأرض ، الأيفاع بفتح الهمزة جمع يافع ، وهو المكان المرتفع من الأرض ، ومنه يقال : غلام يافع ، من أيفع الغلام أي ارتفع ، والصواب اليفاع من الأرض بفتح الياء والفاء ، وهو المرتفع منها ، وقد فسر الريع بكسر الراء ، بقوله : الأيفاع واليفاع من الأرض . وقال الجوهري : يقال غلام يافع ويفع ويفعة ، وغلمان أيفاع ويفعة أيضا . وقال : والريع بالكسر : المرتفع من الأرض . وقال عمارة : هو الجبل ، والريع أيضا الطريق ، قلت : وكذا قال المفسرون . وقيل : الفج بين الجبلين . وعن مجاهد : الثنية الصغيرة . وعن عكرمة : واد . وعن ابن عباس : " بِكُلِّ رِيعٍ " يعني : بكل شرف . والريع بالفتح : النماء ، ومنه ريع الأملاك . قوله : " وجمعه " أي : جمع الريع ريعة ، بكسر الراء وفتح الياء كقرد وقردة ، قوله : " وأرياع واحد الريعة " بكسر الراء وسكون الياء وعند جماعة من المفسرين " ريع واحد وجمعه أرياع وريعة " بالتحريك ، وريع جمع أيضا واحده ريعة ، بالسكون كعهن وعهنة . " مصانع " كل بناء فهو مصنعة . أشار به إلى قوله تعالى : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وقال : كل بناء فهو مصنعة ، وكذا قال أبو عبيدة ، ومصنعة مفرد مصانع ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : المصانع القصور والحصون . وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية . وقيل : المصانع بروج الحمام . " فرهين " مرحين ، " فارهين " بمعناه ، ويقال : فارهين حاذقين . أشار به إلى قوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ وفسره بقوله : مرحين ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومرحين جمع مرح ، صفة مشبهة من مرح بالكسر مرحا ، والمرح شدة الفرح والنشاط ، وعن ابن عباس : أشرين . وعن الضحاك : كيسين . وعن قتادة : معجبين بصنيعهم . وعن مجاهد : شرهين . وعن عكرمة : ناعمين . وعن السدي : متحيرين . وعن ابن زيد : أقوياء . وعن الكسائي : بطرين . وعن الأخفش : فرحين . وهكذا هو رواية أبي ذر ، وقال بعضهم : وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء . قلت : أراد بالمصوب صاحب التوضيح ، ورده عليه ليس بشيء ، لأن الهاء والحاء من حروف الحلق ، والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته . قوله : " فَارِهِينَ بمعناه " أي : بمعنى فرهين ، من قوله : فره الرجل فهو فاره ، قوله : ويقال فارهين حاذقين ، وكذا روي عن عبد الله بن شداد ، وقال الثعلبي : وقرئ فرهين بالألف فارهين ، أي : حاذرين بنحتها ، وقيل : متحيرين لمواضع نحتها . " تعثوا " هو أشد الفساد . أشار به إلى قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ وتفسيره بأشد الفساد تفسير مصدر تعثوا ، لأنه من عثا في الأرض يعثو : فسد ، وكذلك عثى بالكسر يعثي ، فمصدر الأول عثوا ومصدر الثاني عثى ، فافهم . عاث يعيث عيثا . أراد بهذا أن معنى عاث مثل معنى عثى : أفسد ، وليس مراده أن تعثوا مشتق من عاث ، لأن تعثوا معتل اللام ناقص وعاث معتل العين أجوف ، ومن له أدنى ملكة من التصريف يفهم هذا . " الجبلة " الخلق ، جبل : خلق ، ومنه : جبلا وجبلا وجبلا ، يعني الخلق ، قاله ابن عباس . أشار به إلى قوله تعالى : وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ وفسرها بالخلق . قوله " جبل " على صيغة المجهول ، أي : خلق ، مجهول أيضا . قوله : " ومنه " أي : ومن هذا الباب " جبلا " في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة ؛ الأولى : جبلا ، بضمتين ، الثانية : جبلا ، بضم الجيم وسكون الباء ، الثالثة : جبلا ، بضم الجيم والباء وتشديد اللام ، والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين وتشديد اللام ، وقراءة أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الأعمش بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الباقون بضمتين واللام خفيفة ، وقرئ في الشواذ بضمتين وبالتشديد وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف . قوله : " قاله ابن عباس " ، وقع في رواية أبي ذر ولم يقع عند غيره ، وقال بعضهم : هذا أولى ، فإن هذا كله كلام أبي عبيدة ، انتهى . قلت : ليت شعري من أين الأولوية ، وكونه كلام أبي عبيدة لا يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضا .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399328

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
