سورة النمل
( سورة النمل ) ج١٩ / ص١٠٣بسم الله الرحمن الرحيم والخبء ، ما خبأت أشار به إلى قوله تعالى : أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ الآية ، وفسره بقوله : " ما خبأت " ، وعن الفراء : " يخرج الخبء " ، أي : الغيث من السماء والنبات من الأرض .
قوله : " والخبء " بالواو في أوله في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره بلا واو ، ومثل هذه الواو تسمى واو الاستفتاح ، هكذا سمعت من أساتذتي الكبار . " لا قبل " ، لا طاقة . أشار به إلى قوله تعالى : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا الآية ، وفسره بقوله : " لا طاقة لهم بها " ، وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله ، وكذا قاله أبو عبيدة .
الصرح ، كل ملاط اتخذ من القوارير ، والصرح القصر ، وجماعته صروح . أشار به إلى قوله تعالى : قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ الآية ، وفسر الصرح بقوله " كل ملاط " بكسر الميم في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي بالباء الموحدة ، وكذا في رواية ابن السكن وكذا بخط الدمياطي في نسخته بالباء ، وقال ابن التين : بالميم ، وقال : الملاط ، بالميم المكسورة الذي يوضع بين سافتي البنيان . وقيل : الصخر .
وقيل : كل بناء عال منفرد . وبالباء الموحدة المفتوحة : ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام . وقال البخاري : كل ملاط اتخذ من القوارير ، وكذا قاله أبو عبيدة ، قوله : " والصرح القصر " هو قول أبي عبيدة أيضا .
قوله : " وجماعته " والأصوب وجمعه صروح . قال ابن عباس : ولها عرش عظيم سرير كريم ، حسن الصنعة وغالي الثمن . أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى " وَلَهَا " أي : ولبلقيس عَرْشٌ عَظِيمٌ يعني سرير كريم ، وصفه بالكرم على سبيل المجاز على أنه من خيار السرر وأنفسها ، كما في قوله : " لا تأخذ كرائم أموال الناس " ، وهي خيارها ونفائسها .
قوله : " حسن الصنعة " بفتح الحاء والسين ، وقال الكرماني : " حسن الصنعة " مبتدأ وخبره محذوف ، أي : له ، وهذا يدل على أنه بضم الحاء وسكون السين . قوله : " غالي الثمن " ويروى " غلا الثمن " وهو عطف على ما قبله ، وقال الثعلبي : عرش عظيم ضخم حسن ، وكان مقدمه من ذهب مفضض بالياقوت الأحمر والزمرد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر ، وله أربع قوائم قائمة من ياقوت أصفر وقائمة من زمرد أخضر وقائمة من در ، وصفائح السرير من ذهب ، وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق . وعن ابن عباس : كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ثلاثين ذراعا ، وطوله في الهواء ثلاثون ذراعا .
وعن مقاتل : ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا ، وطوله في الهواء ثمانون ذراعا ، مكلل بالجواهر . يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ طائعين . أشار به إلى قوله تعالى : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ وفسره بقوله : " طائعين " وهكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
وقيل : معنى " طائعين " منقادين لأمر سليمان عليه السلام ، ولم يقل : مطيعين ، لأن أطاعه إذا أجاب أمره وطاعه إذا انقاد له ، وهؤلاء أجابوا أمره . " ردف " ، اقترب . أشار به إلى قوله تعالى : عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ وفسر ردف بقوله " اقترب " وهكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
" جامدة " قائمة . " أوزعني " اجعلني .
وقال مجاهد : " نكروا " غيروا .
" وأوتينا العلم " يقوله سليمان .
أشار به إلى قوله تعالى : قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وأشار البخاري إلى أن قوله " وَأُوتِينَا الْعِلْمَ " من قول سليمان . وقال الواحدي : إنه من قول بلقيس . قال بعضهم : والأول المعتمد .
قلت : السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس إنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان . " الصرح " : بركة ماء ، ضرب سليمان قوارير ألبسها إياه . أشار به إلى قوله تعالى : قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ الآية وفسر الصرح المذكور بقوله " بركة ماء " إلى آخره ، وكذا أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله ، ثم قال : وكانت هلباء شعراء .
ومن وجه آخر عن مجاهد : كشفت بلقيس عن ساقيها فإذا هما شعراوان ، فأمر سليمان بالنورة فصنعت . قوله : " قوارير " جمع قارورة ، وهي الزجاج ، وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء ، وألقى فيه كل شيء من دواب البحر السمك وغيره ، ثم وضع له سرير في صدرها ، فجلس عليه ، فلما جاءت بلقيس قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وهو معظم الماء . وعن ابن جريج : حسبته بحرا وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السلام ، وباقي القصة مشهور ، قوله : " إياه " ، في رواية الأصيلي " إياها " .