حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة السجدة

حدثني إسحاق بن نصر ، حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ذخرا بله ما اطلعتم عليه ، ثم قرأ : ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن إسحاق بن نصر ، هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري ، والبخاري تارة ينسبه إلى أبيه وتارة إلى جده ، يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان إلى آخره ، وهو من أفراده . قوله : ذخرا منصوب متعلق بأعددت ، أي : أعددت ذلك لهم مذخورا . قوله : بله بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الهاء ، معناه : دع الذي اطلعتم عليه ، وقيل : معناه سوى ، أي : سوى ما اطلعتم عليه ، الذي ذكره الله في القرآن .

وقال الخطابي : كأنه يريد به دع ما اطلعتم عليه وأنه سهل يسير في جنب ما ادخرته لهم . ويقال أيضا بمعنى أجل ، وحكى الليث أنه يقال بمعنى فضل ، كأنه يقول : هذا الذي غيبته عنكم فضل ما اطلعتم عليه منها . وقال الصغاني : اتفق جميع نسخ الصحيح على من بله ، والصواب إسقاط كلمة من منه ، واعترض عليه بأنه لا يتعين إسقاط من إلا إذا فسرت بمعنى دع ، وأما إذا فسرت بمعنى من أجل أو من غير أو سوى فلا ، وقال ابن مالك : المعروف من بله اسم فعل بمعنى اترك ، ناصب لما يليه ، بمعنى المفعولية ، واستعماله مصدرا بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه ، والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية إعرابية ، وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع الصرف .

وقال الأخفش : بله ، هنا مصدر ، كما يقول : ضرب زيد ، وندر دخول من عليه زائدة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث