حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة سبأ

( سورة سبأ ) . أي : هذا في تفسير بعض سورة سبأ ، قال مقاتل : مكية ، غير آية واحدة : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْـزِلَ وهي أربعة آلاف وخمسمائة واثني عشر حرفا ، وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة ، وخمس وخمسون آية .

وروى الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي ، قال : أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر حديثا فيه " فقال رجل : وما سبأ ، أرض أم امرأة ؟ قال : ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب ، فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة ، فأما ج١٩ / ص١٢٨الذين تشاءموا : فلخم وجذام وغسان وعاملة ، وأما الذين تيامنوا : فالأزد والأشعرون وحمير وكنده ومذحج وأنمار ، فقال الرجل : وما أنمار ؟ قال : الذين منهم خثعم وبجيلة " ، وقال : حديث حسن غريب
.

وقال ابن إسحاق : سبأ اسمه عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان ، من يقظان بن عامر ، وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، وهو أول من سبى من العرب فلقب بذلك ، وفي أدب الخواص : هذا اشتقاق غير صحيح ، لأن سبأ مهموز والسبي غير مهموز ، والصواب أن يكون من سبأت النار الجلد أي أحرقته ، ومن سبأت الحمر إذا اشتريتها ، وقال أبو العلاء : لو كان الأمر كما يقولون لوجب أن لا يهمز ، ولا يمتنع أن يكون أصل السبي الهمزة إلا أنهم فرقوا بين سبيت المرأة وسبأت الحمر ، والأصل واحد . وفي التيجان : وهو أول متوج وبنى السد المذكور في القرآن ، وهو سد فيه سبعون نهرا ، ونقل إليه الشجر مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر ، وبلغ من العمر خمسمائة سنة . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة ولفظ السورة إلا لأبي ذر ، وسميت هذه السورة سبأ لقوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ الآية .

معاجزين : مسابقين ، بمعجزين : بفائتين ، معاجزين : مغالبين ، معاجزي : مسابقي ، سبقوا : فاتوا ، لا يعجزون : لا يفوتون ، يسبقونا : يعجزونا ، وقوله : بمعجزين بفائتين ، ومعنى معاجزين : مغالبين يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه . وفي بعض النسخ يقال " معاجزين " ، وأشار بقوله " معاجزين " إلى قوله تعالى : وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ وفسره بقوله " مسابقين " . وفي التفسير : معاجزين مسابقين ، يحسبون أنهم يفوتوننا .

وعن ابن زيد : جاهدين . وفي هذه اللفظة قراءتان إحداهما ( معاجزين ) وهي قراءة الأكثرين في موضعين من هذه السورة وفي الحج ، والأخرى قراءة ابن كثير وأبي عمرو ( معجزين ) بالتشديد ومعناهما واحد . وقيل : معنى معاجزين : معاندين ومغالبين ، ومعنى معجزين : ناسبين غيرهم إلى العجز .

قوله : " بِمُعْجِزِينَ " إشارة إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت : وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وفسره بقوله : " بفائتين " .

وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن الزبير نحوه . قوله : " معاجزين : مسابقين "
لم يثبت في رواية الأصيلي وكريمة .

قوله : " " معاجزين : مغالبين " كذا وقع مكررا في رواية أبي ذر وحده ، ولم يوجد في رواية الباقين . قوله : " سَبَقُوا " فأتوا لا يعجزون لا يفوتون ، إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا وفسره بقوله " فأتوا إنهم لا يعجزون " أي : لا يفوتون . قوله : " يَسْبِقُونَا " إشارة إلى قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا وفسره بقوله : " يعجزونا " أي : أن يعجزونا .

قوله : " وقوله بمعجزين مكرر " ، وفسره بقوله " بفائتين " . قوله : " ومعنى معاجزين " إلى آخره ، أشار به إلى أن معاجزين من باب المفاعلة ، وهو يستدعي المشاركة بين اثنين . معشار : عشر .

الأكل : الثمر . أشار به إلى قوله تعالى : ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وفسر الأكل بالثمر ، أراد أن الأكل الجني بفتح الجيم بمعنى الثمرة ، وفي التفسير : الأكل الثمر ، والخمط الأراك ، قاله أكثر المفسرين .

وقيل : هو كل شجر ذات شوك . وقيل : شجرة العضاه ، والأثل : الطرفاء ، قاله ابن عباس . باعد وبعد واحد .

وقال مجاهد : لا يعزب ، لا يغيب . ج١٩ / ص١٢٩أشار به إلى قوله تعالى : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ الآية ، وفسر لا يعزب بقوله : لا يغيب ، وروى هذا التعليق أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج ، حدثنا عبيد الله ابن موسى عن إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : لا يعزب لا يغيب عن ربك .

( العرم : السد ، ماء أحمر أرسله الله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي ، فارتفعتا عن الجنتين وغاب عنهما الماء فيبستا ولم يكن الماء الأحمر من السد ، ولكن كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء ، وقال عمرو بن شرحبيل : العرم المسناة ، بلحن أهل اليمن ، وقال غيره : العرم الوادي ) . أشار به إلى قوله تعالى : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ الآية ، وفسر العرم بقوله : السد ، إلى آخره صاحب ( التلويح ) هل وجدناه منقولا عن مجاهد ، قال ابن أبي حاتم : حدثنا حجاج بن حمزة أخبرنا شبابة ، أخبرنا ورقاء عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، فذكره ، فلا أدري أهو من قول البخاري ؟ أو هو معطوف على ما علقه عن مجاهد قبل ؟ والله أعلم . وبين السهيلي أنه من كلام البخاري لا من كلام غيره ، قلت : رواية ابن أبي حاتم توضح أنه من قول مجاهد ؛ لأن البخاري مسبوق به ، فافهم ، والله أعلم .

والسد بضم السين وتشديد الدال كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن الحموي الشديد بالشين المعجمة على وزن عظيم . قوله : " فشقه " من الشق بالشين المعجمة والقاف هكذا في رواية الأكثرين ، وذكر عياض أن في رواية أبي ذر " فبثقه " بفتح الباء الموحدة والتاء المثلثة قال : وهو الوجه ، تقول : بثقت النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه ، قوله : " فارتفعتا عن الجنتين " كان القياس أن يقال : ارتفعت الجنتان عن الماء ، ولكن المراد من الارتفاع الانتفاء والزوال ، يعني ارتفع اسم الجنة عنهما ، فتقديره : ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة ، وقال الزمخشري : وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة ، هذا كله في رواية أبي ذر عن الحموي ، وفي رواية الأكثرين : فارتفعت على الجنتين ، بفتح الجيم والنون والباء الموحدة والتاء المثناة من فوق والياء آخر الحروف ثم النون ، قوله : " ولم يكن الماء الأحمر من السد " بضم السين المهملة وتشديد الدال ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : من السيل ، وعند الإسماعيلي : من السيول ، قوله : " وقال عمرو بن شرحبيل " بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام ، الهمداني ، الكوفي ، يكنى أبا ميسرة ، قوله : " المسناة " بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد النون ، كذا هو مضبوط في أكثر الروايات ، وكذا هو في أكثر كتب أهل اللغة ، وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون . وقال ابن التين : معنى المسناة : ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض ، قال : إنها عند أهل العراق كالزريبة تبنى على سيف البحر ليمنع الماء .

قوله : " بلحن أهل اليمن " أي بلغة أهل اليمن ، وهذا أسنده عبد بن حميد ، عن يحيى بن عبد الحميد ، عن شريك ، عن أبي إسحاق عنه ، وقال : بلسان اليمن ، بدل بلحن . قوله : " وقال غيره " أي غير عمرو بن شرحبيل ، العرم الوادي ، وهو قول عطاء ، وقيل : هو اسم الجرد الذي أرسل إليهم وحرب السد ، وقيل : هو الماء ، وقيل : المطر الكثير ، وقيل : إنه صفة السيل من العرامة وهو ذهابه كل مذهب ، وقال أبو حاتم : هو جمع لا واحد له من لفظه ، وفي كتاب ( مفايض الجواهر ) قال ابن شربة في زمن إياس بن رحيعم بن سليمان بن داود - عليهما السلام - بعث الله رجلا من الأزد يقال له : عمرو بن الحجر ، وآخر يقال له : حنظلة بن صفوان ، وفي زمنه كان خراب السد ، وذلك أن الرسل دعت أهله إلى الله ، فقالوا : ما نعرف لله علينا من نعمة فإن كنتم صادقين فادعوا الله علينا وعلى سدنا ، فدعوا عليهم ، فأرسل الله عليهم مطرا جردا أحمر كأن فيه النار أمامه فارس ، فلما خالط الفارس السد انهدم ، ودفن بيوتهم الرمل ، وفرقوا ومزقوا حتى صاروا مثلا عند العرب فقالت : تفرقوا أيدي سبأ ، وأيادي سبأ . ( السابغات الدروع ) .

( وقال مجاهد : يجازي يعاقب ) .

( أعظكم بواحدة ، بطاعة الله مثنى وفرادى واحدا واثنين ) . أشار به إلى قوله تعالى قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى الآية ، وفي التفسير : أعظكم أي آمركم وأوصيكم ، بواحدة أي بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله ، وأن في محل الخفض على البيان من واحدة والترجمة عنها ، مثنى : اثنين اثنين متناظرين ، وفرادى واحدا واحدا متفكرين ، والتفكر طلب المعنى بالقلب ، وقيل : معنى وفرادى أي جماعة ووحدانا ، وقيل : مناظرا مع غيره ومتفكرا في نفسه .

قوله : واحدا أو اثنين ، قال الكرماني : فإن قلت معنى مثنى وفرادى مكرر فلم ذكره مرة واحدة ، قلت : المراد التكرار ، ولشهرته اكتفى بواحد منه . ( التناوش : الرد من الآخرة إلى الدنيا ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وفسره بقوله : الرد من الآخرة إلى الدنيا ، وعن ابن عباس : يتمنون الرد وليس بحين رد .

( وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة ) .

( بأشياعهم بأمثالهم ) .

( وقال ابن عباس : كالجواب ، كالجوبة من الأرض ) . أي قال ابن عباس في قوله : وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وفسرها بقوله : كالجوبة من الأرض ، وأسند هذا التعليق ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن معاوية ، عن علي ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس .

وقال مجاهد : الجواب حياض الإبل ، وأصله في اللغة من الجابية وهي الحوض الذي يجيء فيه الشيء ، أي يجمع ، ويقال : إنه كان يجتمع على كل جفنة واحدة ألف رجل ، والجفان جمع جفنة ، وهي القصعة ، والجواب جمع جابية ، كما مر . ( الخمط الأراك ، والأثل الطرفاء ) . أشار به إلى قوله تعالى : ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ وفسر الخمط بالأراك ، وهو الشجر الذي يستعمل منه المساويك ، وهو قول مجاهد والضحاك ، وقال أبو عبيدة : الخمط كل شجرة فيها مرارة ذات شوك ، وقال ابن فارس : كل شجر لا شوك له .

( العرم الشديد ) .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث