( سورة والصافات ) شرح أي هذا في تفسير بعض سورة ﴿ وَالصَّافَّاتِ ﴾ وليس في بعض النسخ لفظ سورة ، وهي مكية بالاتفاق ، إلا ما روي عن عبد الرحمن بن زيد أن قوله : ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ إلى آخر هذه القصة ، وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا ، وثمانمائة وستون كلمة ، ومائة واثنان وثمانون آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) شرح ثبتت البسملة هنا عند الكل . ( وقال مجاهد : ويقذفون من كل جانب يرمون ) .
شرح أي قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ﴾ ﴿ دُحُورًا ﴾ وفسر يقذفون بقوله : يرمون ، وفي التفسير : يرمون ويطردون من كل جانب من جميع جوانب السماء أي جهة صعدوا للاستراق ، قوله : " ﴿ دُحُورًا ﴾ " أي طردا ، مفعول له ، أي يطردون للدحور ، ويجوز أن يكون حالا أي مدحورين ، وهذا إلى قوله ﴿ لازِبٍ ﴾ لازم لم يثبت في رواية أبي ذر . ( واصب دائم ) . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ وفسره بقوله دائم ، نظيره قوله : ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ﴾ وعن ابن عباس شديد ج١٩ / ص١٣٥ وقال الكلبي : مرجع ، وقيل : خالص .
( لازب لازم ) . شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ﴾ وفسره بقوله : لازم ، وفي التفسير : طين لازب أي جيد حر يلصق ويعلق باليد ، واللازب بالموحدة واللازم بالميم بمعنى واحد ، والباء بدل من الميم كأنه يلزم اليد ، وعن السدي خالص ، وعن مجاهد والضحاك متين . ( تأتوننا عن اليمين يعني الجن الكفار تقوله للشيطان ) .
شرح أشار به إلى قوله تعالى ﴿ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ﴾ وفسره بقوله – يعني الجن - بالجيم والنون المشددة هكذا في رواية الكشميهني ، وقال عياض : هذا قول الأكثرين ، ويروى - يعني الحق - بالحاء المهملة والقاف المشددة ، فعلى هذا يكون لفظ الحق تفسيرا لليمين أي كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا ، وقوله : الكفار مبتدأ ، وتقول خبره ، أي تقول الكفار هذا القول للشياطين ، وأما رواية الجن بالجيم والنون ، فالمعنى الجن الكفار تقوله للشياطين ، وهكذا أخرجه عبد بن حميد ، عن مجاهد ، فيكون لفظ الكفار على هذا صفة للجن ، فافهم ، فإنه موضع فيه دقة . ( غول وجع بطن ) . أشار به إلى قوله تعالى ﴿ لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ ﴾ وفسر قوله : غول بقوله : وجع بطن ، وهذا قول قتادة ، وعن الكلبي : لا فيها إثم ، نظيره : ﴿ لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ ﴾ وعن الحسن صداع ، وقيل : لا تذهب عقولهم ، وقيل : لا فيها ما يكره ، وهذا أيضا لم يثبت لأبي ذر .
( ينزفون لا تذهب عقولهم ) . شرح أشار به إلى قوله تعالى ﴿ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْـزَفُونَ ﴾ وفسره بقوله : لا تذهب عقولهم ، هذا على قراءة كسر الزاي ، ومن قرأها بفتحها فمعناه لا ينفذ شرابهم ، وفي التفسير لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها ، يقال : نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله ، وأنزف الرجل إذا فنيت خمره . ( قرين : شيطان ) .
شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾ وفسره بقوله : شيطان ، يعني كان لي قرين في الدنيا ، فهذا وما قبله لم يثبت لأبي ذر . ( يهرعون كهيئة الهرولة ) . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴾ وفسره بقوله كهيئة الهرولة ، أراد أنهم يسرعون كالمهرولين ، والهرولة : الإسراع في المشي .
( يزفون النسلان في المشي ) . شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴾ وفسر الزف الذي يدل عليه يزفون بقوله : النسلان في المشي ، والنسلان بفتحتين : الإسراع مع تقارب الخطا وهو دون السعي ، وقيل : هو من زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران ، وقال الضحاك : يزفون معناه يسعون ، وقرأ حمزة بضم أوله ، وهما لغتان . ( وبين الجنة نسبا .
قال كفار قريش : الملائكة بنات الله ، وأمهاتهم بنات سروات الجن ، وقال الله تعالى : ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ، ستحضر للحساب ) . شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ الآية ، وهذا كله لم يثبت لأبي ذر ، أي جعل مشركوا مكة بينه ، أي بين الله وبين الجنة أي الملائكة ، وسموهم جنة لاجتنابهم عن الأبصار ، وقالوا : الملائكة بنات الله ، قوله : وأمهاتهم أي أمهات الملائكة بنات سروات الجن أي بنات خواصهم ، والسروات جمع سراة ، والسراة جمع سري ، وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ، ولا يعرف غيره ، قوله : ﴿ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ ﴾ أي أن قائلي هذا القول ﴿ لَمُحْضَرُونَ ﴾ في النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة لما عذبهم . ( وقال ابن عباس : لنحن الصافون الملائكة ) .
شرح أي قال ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ﴾ ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ﴾ الصافون : هم الملائكة ، هذا أخرجه ج١٩ / ص١٣٦ ابن جرير عنه بزيادة صافون نسبح له ، وقال الثعلبي : أي لنحن الصافون في الصلاة . ( صراط الجحيم ، سواء الجحيم ، ووسط الجحيم ) . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴾ وقوله : ﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ وأشار بهذا إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد ، وفي التفسير : صراط الجحيم طريق النار ، والصراط الطريق ، ولم يثبت هذا لأبي ذر والذي قبله أيضا .
( لشوبا يخلط طعامهم ويساط بالحميم ) . شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ﴾ وفسر شوبا بقوله : يخلط ، إلى آخره ، قوله : ويساط أي يخلط من ساطه يسوطه سوطا أي خلطه ، وقال الجوهري : السوط خلط الشيء بعضه ببعض ، والحميم هو الماء الحار . ( مدحورا مطرودا ) .
شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ﴾ لكن هذا في الأعراف وليس هنا محله ، والذي في هذه السورة هو قوله : ﴿ وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ﴾ ﴿ دُحُورًا ﴾ وقد مر بيانه عن قريب ، وفسر مدحورا بقوله : مطرودا ؛ لأن الدحر هو الطرد والإبعاد . بيض مكنون اللؤلؤ المكنون . شرح أشار به إلى قوله : ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾ وفسره بقوله : اللؤلؤ المكنون ، يعني في الصفاء واللين ، والبيض جمع بيضة ، وفي التفسير : مكنون أي مستور ، وقيل : أي مصون ، وكل شيء صنته فهو مكنون ، فكل شيء أضمرته فقد أكننته ، وإنما قال : مكنون ، مع أنه صفة بيض ، وهو جمع بالنظر إلى اللفظ .
( وتركنا عليه في الآخرين ، يذكر بخير ) . شرح وفي بعض النسخ : باب وتركنا ، وفي البعض : باب قوله : وتركنا ، وهذا ثبت للنسفي وحده ، أي تركنا على آلياسين في الآخرين ، وقيل : على محمد – صلى الله عليه وسلم - ، وفي تفسير النسفي : قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب : آل ياسين بالمد ، والباقون الياسين بالقطع والكسر ، ومن قرأ الياسين فهي لغة في إلياس كما يقال : ميكال في ميكائيل ، وقيل : هو جمع ، أراد جمع إلياس وأتباعه من المؤمنين ، قوله : يذكر بخير ، تفسير قوله : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ ﴾ وقيل : أي ثناء حسنا في كل أمة إلى يوم القيامة . ( يستسخرون يسخرون ) .
شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ﴾ وفسره بقوله : يسخرون . ( بعلا ربا ) . شرح أشار به إلى قوله تعالى : ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴾ وفسر بعلا بقوله : ربا ، وهو اسم صنم كانوا يعبدونه ، ومنه سميت مدينتهم بعلبك ، ولم يثبت هذا إلا للنسفي .