( باب قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) . أي هذا باب في قوله - عز وجل - : وَالأَرْضُ جَمِيعًا الآية ، ولم يذكر لفظ باب في بعض النسخ ، ولما أخبر الله تعالى عن عظمته قبل هذه الآية ، ذكر أن من جملة عظمته أن الأرض جميعا قبضته أي ملكه يوم القيامة بلا منازع ولا مدافع ، قال الأخفش : هذا كما يقال : خراسان في قبضة فلان ، ليس يريد أنها في كفه ، إنما معناه أنها ملكه ، ولما وقع الأرض مفردا حسن تأكيده بقوله : جميعا ، أشار إلى أن المراد جميع الأراضي ، قوله : " مَطْوِيَّاتٌ " للطي معان ، الإدراج كطي القرطاس والثوب ، بيانه في قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ والإخفاء ، يقال : طويت فلانا عن أعين الناس ، واطو هذا الحديث عني أي استره ، والإعراض يقال : طويت عن فلان أعرضت عنه ، والإفناء يقول العرب : طويت فلانا بسيفي أي أفنيته ، وإنما ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار ، وقيل : هو بمعنى القوة ، وقيل : اليمين القسم لأنه حلف أنه يطويها وينفيها ، ثم نزه الله - عز وجل - فقال سبحانه الآية . 307 - ( حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ، وهو اسم جده ، وسعيد بن كثير بن عفير بن مسلم ، أبو عثمان المصري ، وهو من رجال مسلم أيضا ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد ، عن يونس بن يزيد ، قوله : " بيمينه " يريد به القوة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399445
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة