( فهديناهم دللناهم على الخير والشر ، كقوله : وهديناه النجدين ، وكقوله : هديناه السبيل ، والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أسعدناه ، ومن ذلك قوله : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) . أشار بقوله : فهديناهم ، إلى قوله - عز وجل - وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ، وفسر فهديناهم بقوله : دللناهم على الخير والشر ، أراد أن الهداية هنا بمعنى الدلالة المطلقة فيه وفي أمثاله ، كقوله : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ أي دللناه الثديين ، قاله سعيد بن المسيب والضحاك ، والنجد : طريق في ارتفاع ، وقال أكثر المفسرين : بينا له طريق الخير والشر ، والحق والباطل ، والهدى والضلالة ، وكذلك الهداية بمعنى الدلالة في قوله : هديناه السبيل ، وهو في سورة الإنسان : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا قوله : " والهدى " الذي هو الإرشاد ، إلى آخره ، والمعنى هنا : الدلالة الموصلة إلى البغية ، وعبر عنه البخاري بالإرشاد والإسعاد ، فهو في قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ونحوه ، وغرضه أن الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة ، وفي بعضها بمعنى الدلالة الموصلة إلى المقصود ، وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة ومجاز ، فيه خلاف .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399464
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة