( باب قوله : إلا المودة في القربى ) . أي هذا باب في قوله تعالى لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وفي التفسير : لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة ، فقال الأنصار : يا رسول الله قد هدانا الله تعالى على يديك وتنوبك نوائب وحقوق وليس في يده سعة ، فنجمع لك من أموالنا فاستعن به على ذلك ، فنزلت هذه الآية : قل يا محمد لا أسئلكم على ما أتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا المودة في القربى إلا أن تودوا الله - عز وجل - وتقربوا إليه بطاعته ، قاله الحسن البصري - رضي الله عنه - فقال : هو القربى إلى الله تعالى ، وعن عكرمة ، ومجاهد ، والسدي ، والضحاك ، وقتادة معناه : إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، واختلف في قرابته - صلى الله عليه وسلم - فقيل : علي وفاطمة وابناهما - رضي الله تعالى عنهم - وقيل : ولد عبد المطلب ، وقيل : هم الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسم عليهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لم يفترقوا في الجاهلية والإسلام . 314 - ( حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت طاوسا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن قوله : إلا المودة في القربى ، فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد - صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس : عجلت ، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار به ، وأخرجه النسائي فيه إسحاق بن إبراهيم ، عن غندر به ، وحاصل كلام ابن عباس أن جميع قريش أقارب النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم ، كما يتبادر الذهن إلى قول سعيد بن جبير ، والله أعلم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399482
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة