---
title: 'حديث: ( سورة والذاريات ) أي هذا في تفسير بعض سورة الذاريات ، وهي مكية كلها ،… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399550'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399550'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 399550
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( سورة والذاريات ) أي هذا في تفسير بعض سورة الذاريات ، وهي مكية كلها ،… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( سورة والذاريات ) أي هذا في تفسير بعض سورة الذاريات ، وهي مكية كلها ، قاله مقاتل وغيره ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الأحقاف ، وقبل : سورة الغاشية ، وهي ألف ومائتان وسبعة وثمانون حرفا ، وثلاثمائة وستون كلمة ، وستون آية . قوله : " والذاريات " قسم على ما نذكره إن شاء الله تعالى . بسم الله الرحمن الرحيم . لم تثبت لغير أبي ذر ، البسملة ، ولا قوله : سورة . ( قال علي - عليه السلام - الذاريات : الرياح ) . أي قال علي ابن أبي طالب : المراد بالذاريات الرياح ، وكذا وقع في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر : قال علي : الذاريات الرياح ، رواه أبو محمد الحنظلي ، عن أبي سعيد الأشج ، حدثنا عقبة بن خالد السكوني ، حدثنا سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة : أن عبد الله بن الكواء سأل عليا - رضي الله تعالى عنه - ما الذاريات ؟ قال : الريح ، قال أبو محمد : روي عن ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، وخصيف مثل ذلك ، وروى ابن عيينة في تفسيره : عن ابن أبي حسين سمعت أبا الطفيل قال : سمعت ابن الكواء ، سأل علي ابن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - عن " الذرايات ذروا " ، قال : الرياح ، وعن الحاملات ؟ وقرأ قال : السحاب ، وعن " الجاريات يسرا " ؟ قال : السفن ، وعن " المدبرات أمرا " ؟ قال : الملائكة ، وصححه الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل ، وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل قال : شهدت عليا - رضي الله تعالى عنه - وهو يخطب وهو يقول : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل أنزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل ، فقال ابن الكواء : وأنا بينه وبين علي وهو خلفي ، فقال : فالذاريات ذورا ؟ فذكر مثله ، وقال فيه : ويلك ، سل تفقها ، ولا تسأل تعنتا . ( وقال غيره : تذروه تفرقه ) . أي قال غير علي - رضي الله تعالى عنه - في قوله تعالى : " تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ " ، تفرقه ، وهذا في سورة الكهف ، وهو قوله - عز وجل - " فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ " ، وإنما ذكره هنا لأجل قوله : " والذاريات " يقال : ذرت الريح التراب ، تذروه ذروا ، وقال الجوهري : ذرت الريح التراب وغيره ، تذروه وتذريه ذروا وذريا ، أي : نسفته . ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، تأكل وتشرب في مدخل واحد ، ويخرج من موضعين ) . أي وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون ، أفلا تنظرون بعين الاعتبار ؛ لأنه أمر عظيم حيث تأكل وتشرب من موضع واحد ويخرج من موضعين ، أي القبل والدبر . ( فراغ فرجع ) . أشار به إلى قوله تعالى : ( فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ) وفسر فراغ بقوله : فرجع ، وكذا قال الفراء ، وفي التفسير : فراغ فعدل ومال إبراهيم - عليه الصلاة والسلام وعن الفراء : لا ينطق بالروغ حتى يكون صاحبه مخيفا لذهابه أو مجيئه . ( فصكت : فجمعت أصابعها ، فضربت جبهتها ) . أشار به إلى قوله تعالى : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا الآية ، وفسر فصكت بقوله : فجعمت ، إلى آخره ، وهو قول الفراء بلفظه ، وفي رواية أبي ذر : جمعت بغير فاء ، حدثنا سعيد بن منصور من طريق الأعمش ، عن مجاهد ، في قوله : فصكت وجهها ، قال : ضربت بيدها على جبهتها وقالت : يا ويلتاه ، قوله : " في صرة " أي في صيحة . ( والرميم : نبات الأرض إذا يبس وديس ) . أشار به إلى قوله تعالى : مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ وفسر الرميم بقوله : نبات الأرض إذا يبس ، أي جف ، قوله : " وديس " بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ، مجهول الفعل الماضي من الدوس ، وهو وطء الشيء بالقدم حتى يتفتت ، وأصله : دوس ، نقلت حركة الواو إلى الدال بعد سلب ضمتها ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وتفسيره منقول عن الفراء وعن ابن عباس ، كالرميم : كالشيء الهالك ، وعن أبي العالية : كالتراب المدقوق ، وقيل : أصله من العظم البالي . ( لموسعون : أي لذو وسعة ، وكذلك على الموسع قدره : يعني القوي ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وفسر الموسعون بقوله : لذو سعة لخلقنا ، وعن ابن عباس : لقادرون ، وعنه : لموسعون الرزق على خلقنا ، وعن الحسن : لمطيقون ، قوله : وكذلك وعلى الموسع قدره ، أي وكذلك في معنى لموسعون ، قوله : " عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ " والحاصل أنه عبارة عن السعة والقدرة . ( الزوجين : الذكر والأنثى ) . أشار به إلى قوله تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين ، والزوجان : الذكر والأنثى من جميع الحيوانات ، وفي التفسير : زوجين : صنفين ونوعين مختلفين ، كالسماء والأرض ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والبر والبحر ، والسهل والوعر ، والشتاء والصيف ، والإنس والجن ، والكفر والإيمان ، والشقاوة والسعادة ، والحق والباطل ، والذكر والأنثى ، والدنيا والآخرة . ( واختلاف الألوان ، حلو وحامض ، فهما زوجان ) . الظاهر أنه أشار بقوله : واختلاف الألوان ، إلى قوله تعالى : وألوانكم ، في سورة الروم ، وهو قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ومن جملة آياته - عز وجل - اختلاف ألوان بني آدم ، وهو الاختلاف في تنويع ألوانهم ، إذ لو تشاكلت وكانت نوعا واحدا لوقع التجاهل والالتباس ، ولتعطلت مصالح كثيرة ، وكذلك اختلاف الألوان في كل شيء ، وكذا الاختلاف في المطعومات حتى في طعوم الثمار ، فإن بعضها حلو وبعضها حامض ، أشار إليه بقوله : حلو وحامض . قوله : " فهما زوجان " أي الحلو والحامض ، وأطلق عليهما زوجان ؛ لأن كلا منهما يقابل الآخر بالضدية ، كما في الذكر والأنثى ، فإن الذكر يقابل الأنثى بالذكورة وهي ضد الأنوثة ، ولم أر أحدا من الشراح خصوصا المدعي منهم حرر هذا الموضع . ( ففروا إلى الله : من الله إليه ) . أشار به إلى قوله تعالى : ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين ، وفسره بقوله : من الله إليه ، يعني من معصيته إلى طاعته ، أو من عذابه إلى رحمته ، وكذا قاله الفراء ، وفي التفسير : أي فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان ، وعن أبي بكر الوراق : فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن . ( إلا ليعبدون : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون ، وقال بعضهم : خلقهم ليفعلوا ، ففعل بعض وترك بعض ، وليس فيه حجة لأهل القدر ) . أشار به إلى قوله - عز وجل - : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ قوله : إِلا لِيَعْبُدُونِ كذا ابتداء الكلام عند الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : من أول الآية ، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، والمعنى بحسب الظاهر : ما خلقت هذين الفريقين إلا ليوحدوني ، ولكن فسره البخاري بقوله : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين - أي الجن والإنس - إلا ليوحدون ، وإنما خصص السعداء من الفريقين لتظهر الملازمة بين العلة والمعلول ، فلو حمل الكلام على ظاهره لوقع التنافي بينهما ، وهو غير جائز ، وعن هذا قال الضحاك وسفيان : هذا خاص لأهل عبادته وطاعته ، دليله : قراءة ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين ، وعن علي ابن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - معناه : إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوهم إليها ، واعتمد الزجاج على هذا ، ويؤيده قوله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ فإن قلت : كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيته ؟ قلت : قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم ؛ لأن قضاءه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع منه إذا نزل بهم ، وإنما خالفه من كفر في العمل بما أمر به ، فأما التذلل لقضائه فإنه غير ممتنع . قوله : " وقال بعضهم : خلقهم ليفعلوا " أي التوحيد ، ففعل بعض منهم وترك بعض ، هذا قول الفراء ، فإن قلت : ما الفرق بين هذين التأويلين ؟ قلت : الأول لفظ عام أريد به الخصوص ، وهو أن المراد أهل السعادة من الفريقين ، والثاني على عمومه بمعنى خلقهم معدين لذلك ، لكن منهم من أطاع ومنهم من عصى ، ومعنى الآية في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة واختيار ، وإنما خلقهم لها خلق تكليف واختبار ، فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق لها ، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وفي نفس الأمر هذا سر لا يطلع عليه غير الله تعالى ، وقال : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ قوله : " وليس فيه حجة لأهل القدر " أي المعتزلة ، وهم احتجوا بها على أن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير ، وأما الشر فليس مرادا له ، وأجاب أهل السنة : بأنه لا يلزم من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء أي العلة مرادا ولا يلزم أن يكون غيره مرادا ، قالوا : أفعال الله لا بد أن تكون معللة ، أجيب بأنه لا يلزم من وقوع التعليل وجوبه ، ونحن نقول بجواز التعليل ، قالوا : أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم ، أجيب بأنه لا حجة لهم فيه ؛ لأن الإسناد من جهة الكسب وكون العبد محلا لها . ( والذنوب : الدلو العظيم ) . أشار به إلى قوله تعالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ وهذا التفسير الذي فسره من حيث اللغة ، فإن الذنوب في اللغة الدلو العظيم المملوء ماء ، وأهل التفسير اختلفوا فيه ، فعن مجاهد : سبيلا ، وعن النخعي : ظرفا ، وعن قتادة وعطاء : عذابا ، وعن الحسن : دولة ، وعن الكسائي : حظا ، وعن الأخفش : نصيبا . ( وقال مجاهد : ذنوبا : سجلا ) . أي قال مجاهد في تفسير ذنوبا : سجلا ، وهو المراد هنا ، وفي بعض النسخ وقع هذا بعد قوله : صرة صيحة ، وهو تخبيط من الناسخ ، والسجل : بفتح السين المهملة وسكون الجيم وباللام : هو الدلو الممتلئ ماء ، ثم استعمل في الحظ والنصيب . ( صرة : صيحة ) . أشار به إلى قوله – عز وجل – فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ وفسر الصرة بالصيحة ، وكذا روي عن مجاهد . ( العقيم : التي لا تلد ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ وهي سارة ، وكانت لم تلد قبل ذلك ، فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة ، وإبراهيم - صلوات الله عليه - يومئذ ابن مائة سنة . ( وقال ابن عباس : والحبك : استواؤها وحسنها ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ وفسر الحبك باستواء السماء وحسنها ، وكذا روى ابن أبي حاتم عن الأشج ، حدثنا ابن فضيل ، أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد ، عن ابن عباس وقتادة والربيع : ذات الخلق الحسن المستوي ، وكذا قال عكرمة ، وقال : ألم تر إلى النساج نسج الثوب وأجاد نسجه ، قيل : ما أحسن حبكه ، وعن الحسن : حبكت بالنجوم ، وعن سعيد بن جبير : ذات الزينة ، وعن مجاهد : هو المتقن البنيان ، وعن الضحاك : ذات الطرائق ، ولكنها تبعد عن الخلائق فلا يرونها . ( في غمرة : في ضلالتهم يتمادون ) . أشار به إلى قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ وفسر الغمرة بالضلالة ، وقيل : الغمرة الشبهة والغفلة ، وفي بعض النسخ : في غمرة : في ضلالة يتمادون يتطاولون ، قوله : " ساهون " أي : لاهون . ( وقال غيره : تواصوا تواطئوا ) . أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى : أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ وفسر تواصوا بقوله : تواطئوا ، وأخرجه ابن المنذر من طريق أبي عبيدة بقوله : تواطئوا عليه ، وأخرجه بعضهم عن بعض ، قال الثعلبي : أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب ، وتواصوا عليه ، والألف فيه ألف التوبيخ . ( وقال : مسومة : معلمة من السيما ) . أي قال غير ابن عباس أيضا في قوله تعالى : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ وفسر مسومة بقوله : " معلمة من السيما " وهي من السومة ، وهي العلامة . ( قتل الخراصون : لعنوا ) . أشار به إلى قوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي لعنوا ، ووقع هذا في بعض النسخ ، وعن ابن عباس : الخراصون : المرتابون . وعن مجاهد هم الكهنة ، وقد وقع هنا تقديم وتأخير في بعض التفاسير في النسخ ، ولم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا ، والظاهر أنه لم يجد شيئا منه على شرطه .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399550

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
