---
title: 'حديث: سورة والنجم أي هذا تفسير بعض سورة النجم ، وهي مكية ، قال مقاتل : غير آ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399555'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399555'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 399555
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: سورة والنجم أي هذا تفسير بعض سورة النجم ، وهي مكية ، قال مقاتل : غير آ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> سورة والنجم أي هذا تفسير بعض سورة النجم ، وهي مكية ، قال مقاتل : غير آية نزلت في نبهان التمار ، وهي : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وفيه رد لقول أبي العباس في مقامات التنزيل وغيره ، مكية بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الإخلاص وقبل سورة عبس ، وهي ألف وأربعمائة حرف وثلاثمائة وستون كلمة ، واثنتان وستون آية ، والواو في والنجم للقسم ، والنجم الثريا قاله ابن عباس ، والعرب تسمي الثريا نجما ، وإن كانت في العدد نجوما ، وعن مجاهد نجوم السماء كلها حين تغرب لفظه واحد ، ومعناه جمع ، وسمي الكوكب نجما لطلوعه ، وكل طالع نجم . قوله : إذا هوى أي إذا غاب وسقط . قوله : مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ جواب القسم والصاحب هو محمد صلى الله عليه وسلم . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر ، ولم يثبت لغيره أيضا لفظ سورة . وقال مجاهد : ذُو مِرَّةٍ ذو قوة أي قال مجاهد في قوله تعالى : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى أي ذو قوة شديدة ، وعن أبي عبيدة ذو شدة ، وهو جبريل عليه السلام ، وعن عباس ذو خلق حسن ، وعن الكلبي : من قوة جبريل عليه السلام أنه اقتلع قريات قوم لوط عليه السلام من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ، ورفعها إلى السماء ، ثم قلبها ، وأصل المرة من أمررت الحبل إذا أحكمت فتله ، قوله : فَاسْتَوَى يعني جبريل ، وهوى أي محمد عليه السلام يعني استوى مع محمد عليهما السلام ليلة المعراج بالأفق الأعلى ، وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس في السماء . قَابَ قَوْسَيْنِ حيث الوتر من القوس هذا سقط من أبي ذر ، وعن أبي عبيدة أي قدر قوسين أو أدنى أي أقرب ، وعن الضحاك : ثم دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل ، فتدلى فأهوى بالسجود ، فكان منه قاب قوسين أو أدنى . وقيل : معناه : بل أدنى أي بل أقرب منه . وقيل : ثم دنى محمد صلى الله عليه وسلم من ساق العرش ، فتدلى أي جاوز الحجب والسرادقات لا نقلة مكان ، وهو قائم بإذن الله عز وجل ، وهو كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان ، والقاب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء ، والقاب ما بين القبضة والشية من القوس ، وقال الواحدي : هذا قول جمهور المفسرين : إن المراد القوس التي يرمى بها . قال وقيل: المراد بها الذراع ؛ لأنه يقاس بها الشيء . قلت : يدل على صحة هذا القول ما رواه ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : القاب القدر والقوسين الذراعين ، وقد قيل : إنه على القلب ، والمراد فكان قابي قوس . ضيزى عوجاء أشار به إلى قوله تعالى : تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى وفسره بقوله : عوجاء ، وهو مروي عن مقاتل ، وعن ابن عباس وقتادة : قسمة جائرة ؛ حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم ، وعن ابن سيرين غير مستوية أن يكون لكم الذكر ولله الإناث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وأكدى قطع عطاءه أشار به إلى قوله تعالى : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى وفسر أكدي بقوله : قطع عطاءه ، نزلت في الوليد بن المغيرة قال مقاتل : يعني أعطى الوليد قليلا من الخير بلسانه ، ثم أكدى أي قطعه ، ولم يتم عليه ، وعن ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك : نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وله قصة تركناها لطولها ، وأصل أكدى من الكدية ، وهو حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ، ويوئس من الماء . ويقال : كديت أصابعه إذا بخلت ، وكديت يده إذا كلت فلم تعمل شيئا . رَبُّ الشِّعْرَى هو مرزم الجوزاء أشار به إلى قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وقال : الشعرى مرزم الجوزاء بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي ، وهو الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء ، وهما شعريان الغميصاء مصغر الغمصاء بالغين المعجمة ، والصاد المهملة وبالمد والعبور فالأول في الأسد والثاني في الجوزاء ، وكانت خزاعة تعبد الشعرى العبور ، وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء العذرة : والشعرى العبور والجوزاء في نسق واحد ، وهن نجوم مشهورة ، قال : وللشعرى ثلاثة أزمان إذا رئيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر ، وإذا رئيت عشيا طالعة فذاك صميم البرد ، ولها زمان ثالث ، وهو وقت نوئها ، وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعرى الغميصاء ، وهي تقابل الشعرى العبور ، والمجرة بينهما ، ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم مرزم الذراع ، وهما مرزمان هذا والآخر في الجوزاء ، وكانت العرب تقول : انحدر سهيل فصار يمانيا ، فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء بكت عليه حتى غمصت عينها قال : والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا . الَّذِي وَفَّى وفى ما فرض عليه أشار به إلى قوله تعالى : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى وفسر قوله : وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى بقوله : وفى ما فرض عليه من الأمر ، ووفى بالتشديد أبلغ من وفى بالتخفيف ؛ لأن باب التفعيل فيه المبالغة ، وعن ابن عباس وأبي العالية أوفى أدى . أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وعن الزجاج : وفى بما أمر به ، وما امتحن به من ذبح ولده وعذاب قومه . أزفت الآزفة اقتربت الساعة أشار به إلى قوله تعالى : أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ وفسر قوله تعالى : أَزِفَتِ الآزِفَةُ بقوله اقتربت الساعة ، وروي عن مجاهد كذلك ، وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر ، ويأتي في التوحيد إن شاء الله تعالى ، قوله : كاشفة أي مظهرة مقيمة ، والهاء فيه للمبالغة . سَامِدُونَ البرطمة ، وقال عكرمة يتغنون بالحميرية أشار به إلى قوله عز وجل : وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ وقال : سامدون : البرطمة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة والميم ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الحموي والأصيلي والقابسي : البرطنة بالنون بدل الميم ، ومعناه الإعراض . وقال ابن عيينة : البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره ، وعن مجاهد : سامدون : غضاب متبرطمون . فقيل له : ما البرطمة ؟ فقال : الإعراض ، ويقال : البرطمة الانتفاخ من الغضب ، ورجل مبرطم متكبر . وقيل : هو الغناء الذي لا يفهم ، وفي التفسير : سامدون : لاهون غافلون ، يقال : دع عنك سمودك أي لهوك ، وهو لغة أهل اليمن للاهي ، وعن الضحاك : أشرون بطرون . قوله وقال عكرمة هو مولى ابن عباس ، معنى سامدون : يتغنون بلغة الحمير ، رواه ابن عيينة في تفسيره ، عن ابن أبي نجيح ، عن عكرمة . وقال إبراهيم : أَفَتُمَارُونَهُ أفتجادلونه ، ومن قرأ : أفتمرونه يعني أفتجحدونه . أي قال إبراهيم النخعي في قوله تعالى : أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وفسره بقوله : أفتجادلونه من المراء ، وهو الملاحاة والمجادلة ، واشتقاقه من مري الناقة ؛ كان كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه ، ويقال : مريت الناقة مريا إذا مسحت ضرعها لتدر ، وهكذا رواه قوم منهم سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم . قوله : ومن قرأ أفتمرونه بفتح التاء وسكون الميم ، وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على معنى : أفتجحدونه ، واختاره أبو عبيدة ، قال : لأنهم لم يماروه ، وإنما جحدوا ، وتقول العرب : مريت الرجل حقه إذا جحدته ، وفي رواية الحموي : أفتجحدون بغير ضمير . مَا زَاغَ الْبَصَرُ بصر محمد صلى الله عليه وسلم ، وما طغى ولا جاوز ما رأى . هذا ظاهر ، وفي التفسير : أي ما جاوز ما أمر به ولا مال عما قصد له ، وفي رواية أبي ذر : وقال : ما زاغ البصر ، ولم يعين القائل ، وهو قول الفراء ، ويقال : ما عدل يمينا ولا شمالا ، ولا زاد ولا تجاوز ، وهذا وصف أدب النبي صلى الله عليه وسلم . فَتَمَارَوْا كذبوا هذا ليس في هذه السورة ، بل في سورة القمر التي تلي هذه السورة ، ولعل هذا من تخبيط النساخ ، ومعنى تماروا كذبوا . وقال الكرماني : تتمارى تكذب ، وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني : ولم أقف عليه . قلت : لا حاجة إلى وقوفه عليه بل هذه اللفظة في هذه السورة ، وهو قوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى أي فبأي نعمائه عليك تتمارى أي تشك وتجادل ، والخطاب للإنسان على الإطلاق ، وفي تفسير النسفي : الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعجبني هذا . والله أعلم . وقال الحسن : إذا هوى غاب أي قال الحسن البصري في قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى معناه إذا غاب ، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن ، ويقال : إذا سقط ، الهوي : السقوط والنزول ، يقال هوى يهوي هويا مثل مضى يمضي مضيا ، وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه : والنجم إذا هوى ، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إذا نزل من السماء ليلة المعراج . وقال ابن عباس أَغْنَى وَأَقْنَى أعطى فأرضى أي قال ابن عباس في قوله عز وجل : وأنه أغنى وأقنى ، معناه أعطى فأرضى ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وعن أبي صالح : أغنى الناس بالمال ، وأقنى أعطى القنية وأصول الأموال . وقال الضحاك : أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال ، وأقنى بالإبل والبقر والغنم ، وعن ابن زيد : أغنى أكثر وأقنى أقل ، وعن الأخفش : أقنى أفقر ، وعن ابن كيسان : أولد . 349 - حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : يا أمتاه ، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : مَن حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية ، ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين . مطابقته للسورة ظاهرة ، ويحيى هذا إما ابن موسى الختي بالخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وإما ابن جعفر البلخي البيكندي ، وعامر هو الشعبي . والحديث أخرجه البخاري في التفسير ، وفي التوحيد مطلقا عن محمد بن يوسف ، وفي التوحيد أيضا ، وقال محمد إلى آخره ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله وغيره ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وغيره ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى وغيره . قوله : يا أمتاه بزيادة الألف والهاء ، وقال الخطابي : هم يقولون في النداء : يا أبه يا أمه إذا وقفوا ، فإذا وصلوا قالوا : يا أبت ويا أمت ، وإذا فتحوا للندبة قالوا : يا أبتاه ويا أمتاه والهاء الوقف ، وقال الكرماني : هذا ليس من باب الندبة ؛ إذ ليس ذلك تفجعا عليها ، وقال بعضهم : أصله يا أم ، فأضيف إليها ألف الاستغاثة ، فأبدلت تاء ، وزيدت هاء السكت بعد الألف ، قلت : لم يقل أحد ممن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة ، وأين الاستغاثة هاهنا . قوله : لقد قف شعري أي قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله عز وجل ، وقال النضر بن شميل : القفة بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة ، وأصله التقبض والاجتماع ؛ لأن الجلد ينقبض عند الفزع ، فيقوم الشعر لذلك . قوله : أين أنت من ثلاث أي أين فهمك يغيب من استحضار ثلاثة أشياء ، فينبغي لك أن تستحضرها ليحيط علمك بكذب من يدعي وقوعها . قوله : من حدثكهن أي من حدثك هذه الثلاث فقد كذب . قوله : من حدثك أن محمدا رأى ربه هذا هو الأول من الثلاث ، وهو أن من يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه يعني ليلة المعراج فقد كذب في إخباره ، ثم استدلت عائشة على نفي الرؤية بالآيتين المذكورتين ؛ إحداهما هو قوله : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وجه الاستدلال بها أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار ، وعدم الإدراك يقتضي نفي الرؤية ، وأجاب مثبتو الرؤية بأن المراد بالإدراك الإحاطة ، وهم يقولون بهذا أيضا ، وعدم الإحاطة لا يستلزم نفي الرؤية ، وقال النووي : لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع ، ولو كان معها فيه حديث لذكرته ، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية ، وقد خالفها غيرها من الصحابة ، والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا ، وقد خالف عائشة ابن عباس ، فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه . قلت : أليس الله يقول : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ قال : ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره ، وقد رأى ربه مرتين ، وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال : رأى محمد ربه . وبه قال سائر أصحاب ابن عباس وكعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون ، وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه ، وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها ، وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة رضي الله تعالى عنها ، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه . قوله : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ الآية ، هي الآية الثانية التي استدلت بها عائشة على نفي الرؤية ، وجه الاستدلال به أن الله تعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه ، وهي الوحي بأن يلقي في روعه ما يشاء أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب ، أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه ، فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم . وأجابوا عنه بأن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا ، وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثلاثة ، فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية . قوله : ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب هذا الثاني من الثلاث المذكورة ، واستدلت على ذلك بقوله تعالى وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا قوله : ومن حدثك أنه كتم فقد كذب هذا هو الثالث من الثلاث المذكورة ، أي ومن حدثك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الذي شرع الله تعالى له فقد كذب ؛ لأنه رسول مأمور بالتبليغ ، فليس له كتم شيء من ذلك ، واستدلت على ذلك بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ قوله ولكنه رأى جبرايل هكذا رواية الكشميهني لكنه بالضمير ، وفي رواية غيره : ولكن ، بدون الضمير ، ولما نفت عائشة رضي الله تعالى عنها رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بعينه في سؤال مسروق عنها عن ذلك استدركت بقولها : لكن رأى جبريل عليه الصلاة والسلام في صورته مرتين وأشارت بذلك إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى قال الثعلبي : أي مرة أخرى سماها نزلة على الاستعارة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه الصلاة والسلام على صورته التي خلق عليها مرتين ؛ مرة بالأرض في الأفق الأعلى ، ومرة في السماء عند سدرة المنتهى ، وهذا قول عائشة وأكثر العلماء ، وهو الاختيار ؛ لأنه قرن الرؤية بالمكان ، فقال عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ولأنه قال نَـزْلَةً أُخْرَى ووصف الله تعالى بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال ، فإن قلت : كيف التوفيق بين نفي عائشة الرؤية ، وإثبات ابن عباس إياها ؟ قلت : يحمل نفيها على رؤية البصر ، وإثباته على رؤية القلب ، والدليل على هذا ما رواه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى وَلَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرَى قال : رأى ربه بفؤاده مرتين ، وله من طريق عطاء ، عن ابن عباس قال : رآه بقلبه ، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا ، عن ابن عباس قال : لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه ، وقد رجح القرطبي قول الوقف في هذه المسألة ، وعزاه لجماعة من المحققين . وقواه ؛ لأنه ليس في الباب دليل قاطع ، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل . قال : وليست المسألة من العمليات ، فيكتفى فيها بالأدلة الظنية ، وإنما هي من المعتقدات ، فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي ، ومال ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلى الإثبات ، وأطنب في الاستدلال ، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين : مرة بعينه ومرة بقلبه والله أعلم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399555

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
