باب إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ أي هذا باب في قوله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الآية ، أي حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام ، واتفقوا على نزولها بعد الحديبية ، وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ، ثم استثنى الله من ذلك النساء المهاجرات بشرط الامتحان ، وهو قوله : فَامْتَحِنُوهُنَّ 385 - حدثنا إسحاق ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه ، أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ إلى قوله : غَفُورٌ رَحِيمٌ قال عروة قالت عائشة : فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد بايعتك كلاما ، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله : قد بايعتك على ذلك مطابقته للترجمة في قوله : كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات وإسحاق هو ابن منصور ، أو ابن إبراهيم ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، واسم ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم . وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وهو عم محمد بن عبد الله . والحديث أخرجه في الطلاق أيضا على ما يأتي إن شاء الله تعالى . قوله : حدثنا يعقوب ، وفي رواية أبي ذر : أخبرنا يعقوب ، قوله يمتحن ، أي يختبر وامتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض ، وما خرجن التماسا للدنيا ، وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله . قاله ابن عباس . قوله : بهذه الآية أشارت به إلى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ المبايعة المعاقدة على الإسلام ، والمعاهدة ، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه ، وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره . قوله : الآية أي اقرأ الآية بتمامها ، وهو قوله : عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال المفسرون : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء ، وهو على الصفا ، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسفل منه ، وهو يبايع النساء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويبلغهن عنه . قوله فمن أقر بهذا الشرط ، وهو أن لا يشركن بالله شيئا إلخ . قوله : قال لها ، أي للمبايعة منهن : قد بايعتك كلاما ، وهو منصوب بنزع الخافض ، وهو من قول عائشة ، والتقدير كان يبايع بالكلام ولا يبايع باليد كالمبايعة مع الرجال بالمصافحة باليدين . قوله : ولا والله القسم لتأكيد الخبر ، أي ما مست يده يد امرأة ، وفيه رد على ما جاء عن أم عطية ، رواه ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبراني وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ، عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قالت : فمد يده من خارج البيت ، ومددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد ، وكذا جاء في الحديث الذي يأتي بعده ؛ حيث قالت فيه : فقبضت منا امرأة يدها ، فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن ، فإن قلت : ما وجه الرد هنا ، والأحاديث كلها صحاح ؟ قلت : أجابوا عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة ، وهو لا يستلزم المصافحة ، وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو كانت المبايعة بحائل فافهم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399628
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة