سورة لم تحرم
حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها فواطأت أنا وحفصة عن أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير ، قال : لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، فلن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا . مطابقته للترجمة في قوله : وقد حلفت ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الرازي يعرف بالصغير ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير أبو عاصم الليثي ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق ، وفي الأيمان والنذور عن الحسن بن محمد الزعفراني ، وأخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن حاتم ، وأخرجه أبو داود في الأشربة عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور ، وفي عشرة النسائي عن الحسن بن محمد الزعفراني به ، وفي الطلاق ، وفي التفسير عن قتيبة . قوله : عند زينب بنت جحش ويروى : ابنة جحش ، وهي إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم .
قوله : فواطيت ، هكذا في جميع النسخ ، وأصله فواطأت بالهمزة ، أي اتفقت أنا وحفصة بنت عمر بن الخطاب إحدى زوجاته ، قوله : عن أيتنا ، أي عن أية كانت منا دخل عليها يعني على أية زوجة من زوجاته دخل عليها ، فإن قلت : كيف جاز لعائشة وحفصة الكذب والمواطأة التي فيها إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : كانت عائشة صغيرة مع أنها وقعت منهما من غير قصد الإيذاء ، بل على ما هو من جبلة النساء في الغيرة على الضرائر ونحوها ، واختلف في التي شرب النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها العسل ؛ فعند البخاري زينب كما ذكرت ، وأن القائلة : أكلت مغافير – عائشة وحفصة ، وفي رواية حفصة ، وأن القائلة : أكلت مغافير ، عائشة وسودة وصفية رضي الله تعالى عنهن ، وفي تفسير عبد بن حميد أنها سودة ، وكان لها أقارب أهدوا لها عسلا من اليمن ، والقائل له عائشة وحفصة ، والذي يظهر أنها زينب على ما عند البخاري ؛ لأن أزواجه صلى الله عليه وسلم كن حزبين على ما ذكرت عائشة ، قالت : أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب ، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب . قوله : أكلت مغافير بفتح الميم بعدها غين معجمة جمع مغفور ، وقال ابن قتيبة : ليس في الكلام مفعول إلا مغفور ومغرور ، وهو ضرب من الكمأة ومنجور ، وهو المنجر ، ومغلوق واحد المغاليق ، والمغفور صمغ حلو كالناطف ، وله رائحة كريهة ينضجه شجر يسمى العرفط بعين مهملة مضمومة وفاء مضمومة نبات مر له ورقة عريضة تنفرش على الأرض ، وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر قميص خبيث الرائحة ، وزعم المهلب أن رائحة العرفط والمغافير حسنة . انتهى .
وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وما قاله الناس ؛ قال أهل اللغة : العرفط من شجر العضاه ، وهو كل شجر له شوك وتخبث رائحة راعيته وروائح ألبانها حتى يتأذى بروائحها وأنفاسها الناس فيجتنبونها ، وحكى أبو حنيفة في المغفور والمغثور بثاء مثلثة وميم المغفور من الكلمة ، وقال الفراء : زائدة وواحده مغفر ، وحكى غيره مغفر ، وقال آخرون : مغفار ، وقال الكسائي : مغفر ، قلت : الأول بفتح الميم والثاني بضمها . والثالث على وزن مفعال بالكسر ، والرابع بكسر الميم فافهم . قوله : قال : لا ، أي قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا أكلت مغافير ، ولكني كنت أشرب العسل عند زينب .
قوله : فلن أعود له ، أي حلفت أنا على أن لا أعود لشرب العسل . قوله : فلا تخبري الخطاب لحفصة ؛ لأنها هي القائلة : أكلت مغافير ، أو غيرها على خلاف فيه ، أي لا تخبري أحدا عائشة أو غيرها بذلك ، وكان صلى الله عليه وسلم يبتغي بذلك مرضاة أزواجه ، وقال الخطابي : الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه ، وقال لحفصة : لا تخبري عائشة فلم تكتم السر وأخبرتها ، ففي ذلك نزل : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا