باب عتل بعد ذلك زنيم
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال : سمعت حارثة بن وهب الخزاعي ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أخبركم بأهل الجنة : كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر مطابقته للترجمة في قوله : كل عتل ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الكوفي ، ما له في البخاري إلا ثلاثة أحاديث ، هذا ، وآخر تقدم في الزكاة ، وآخر يأتي في الطب ، وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة ، والثاء المثلثة . والحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير ، وفي النذور عن محمد بن المثنى ، وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره ، وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن بشار ، عن ابن مهدي ، عن سفيان به . قوله : متضعف بكسر العين ، وفتحها ، والفتح أشهر ، وكذا ضبطه الدمياطي ، وقال ابن الجوزي : وغلط من كسرها ، وإنما هو بالفتح ، وقال النووي : روي بالفتح عند الأكثرين ، وبكسرها ، ومعناه ، ويستضعفه الناس ، ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا ، يقال : تضعفه ، أي استضعفه ، وأما الكسر ، فمعناه متواضع خامل متذلل واضع من نفسه ، وقيل : الضعف رقة القلب ولينه للإيمان .
قوله : لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره ، وقيل : لو دعاه لأجابه . قوله : كل عتل هو الغليظ ، وقيل : الشديد من كل شيء ، وقيل : الكافر ، وقال الداودي : هو السمين العظيم العنق ، والبطن ، وقال الهروي : هو الجموع المنوع ، ويقال : هو القصير البطن ، وقيل : الأكول الشروب الظلوم ، والجواظ بفتح الجيم ، وتشديد الواو ، ثم ظاء معجمة ، وهو الشديد الصوت في الشر ، وقيل : المتكبر المختال في مشيته الفاخر ، وقيل : الكثير اللحم ، وليس المراد استيعاب الطرفين ، وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة ، وأن أغلب أهل النار هؤلاء .