سورة القيامة أي هذا في تفسير بعض سورة القيامة ، وهي مكية ، وهي ستمائة واثنان وخمسون حرفا ، ومائة وسبع وتسعون كلمة ، وأربعون آية . وقوله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ أي وقوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي لا تحرك بالقرآن لسانك ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يفتر عن قراءة القرآن مخافة أن لا ينساه ، ويحرك به لسانه ، فأنزل الله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ أي بتلاوته لتحفظه ، ولا تنساه . وقال ابن عباس : سدى هملا . أي قال ابن عباس في قوله تعالى : أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى أي هملا بفتحتين ، أي مهملا . وقال : ليفجر أمامه سوف أتوب سوف أعمل . أي قال ابن عباس : أيضا في قوله تعالى : بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ وفسره بقوله : سوف أتوب سوف أعمل ، وحاصل المعنى يريد الإنسان أن يدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ، ويقول سوف أتوب وسوف أعمل عملا صالحا . لا وزر لا حصن . أشار به إلى قوله تعالى : كَلا لا وَزَرَ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ وفسر الوزر بالحصن ، وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس لا حصن ، وعن أبي عبيدة الوزر الملجأ . 420 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، وكان ثقة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه ، ووصف سفيان يريد أن يحفظه ، فأنزل الله لا تحرك به لسانك لتعجل به . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومضى الحديث في بدء الوحي عن موسى بن إسماعيل ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : وكان ثقة مقول سفيان وموسى هذا تابعي صغير كوفي من موالي آل جعدة ابن هبيرة ، ولا يعرف اسم أبيه ومدار هذا الحديث عليه وإلى قوله : لتعجل به في رواية أبي ذر ، وزاد غيره الآية التي بعدها .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399710
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة