سورة والنازعات
سورة والنازعات أي هذا في تفسير بعض سورة والنازعات ، وتسمى سورة الساهرة ، وهي مكية لا اختلاف فيها ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة النبأ ، وقبل سورة ﴿إذا السماء انفطرت ﴾، وهي سبعمائة وثلاثة وخمسون حرفا ، ومائة وتسع وسبعون كلمة ، وست وأربعون آية ، وفي النازعات أقوال : الملائكة تنزع نفوس بني آدم ، روي عن ابن عباس ، والموت ينزع النفوس ، قاله سعيد بن جبير ، والنجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ، ثم تغيب ، والغزاة الرماة ، قاله عطاء ، وعكرمة . زجرة صيحة . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾وفسرها بقوله : صيحة ، وثبت هذا للنسفي وحده .
وقال مجاهد : ترجف الراجفة هي الزلزلة . أي قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴾الراجفة الزلزلة ، وقال الثعلبي : يعني النفخة الأولى التي يتزلزل ، ويتحرك لها كل شيء ، وهذا أيضا للنسفي وحده . وقال مجاهد : الآية الكبرى عصاه ، ويده .
أي قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴾أي فأرى موسى عليه الصلاة والسلام فرعون الآية الكبرى ، وفسرها مجاهد بعصاه ، ويده حين خرجت بيضاء ، وكذا رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة مثله . سمكها بناها بغير عمد . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴾وفسره بقوله : بناها بغير عمد ، وقال الثعلبي : سمكها سقفها ، وقال الفراء : كل شيء حمل شيئا من البناء ، وغيره ، فهو سمك وبناء مسموك ، فسواها بلا شطور ، ولا فطور ، وهذا للنسفي وحده .
طغى عصى . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾وفسره بقوله : عصى وطغى من الطغيان ، وهو المجاوزة عن الحد ، وهذا أيضا للنسفي وحده . يقال : الناخرة ، والنخرة سواء مثل الطامع ، والطمع ، والباخل ، والبخل ، وقال بعضهم : النخرة البالية ، والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح ، فينخر .
أشار به إلى قوله تعالى : أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً قوله : سواء ليس كذلك ؛ لأن الناخرة اسم فاعل ، والنخرة صفة مشبهة ، وإن كان مراده سواء في أصل المعنى ، فلا بأس به . قوله : مثل الطامع ، والطمع بكسر الميم على وزن فعل بكسر العين ، والباخل ، والبخل على وزن فعل بكسر العين أيضا ، وفي التمثيل بهما نظر من وجهين أحدهما : ما أشرنا إليه الآن ، والآخر التفاوت بينهما في التذكير ، والتأنيث ، ولو قال : مثل صانعة وصنعة ونحو ذلك لكان أصوب ، ووقع في رواية الكشميهني الناحل ، والنحل بالنون ، والحاء المهملة فيهما ، وقال بعضهم بالباء الموحدة ، والخاء المعجمة هو الصواب، قلت : لم يبين جهة الصواب لا يستعمل إلا في مقابلة الخطأ ، والذي وقع بالنون ، والحاء المهملة ليس بخطأ حتى يكون الذي ذكره صوابا . قوله : وقال بعضهم الظاهر أن المراد به هو ابن الكلبي ، فإنه قال : يعني : النخرة البالية إلى آخره ، فينخر ، أي يصوت ، وهذا قد فرق بينهما في المعنى أيضا ، وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا ناخرة بالألف ، والباقون نخرة بلا ألف ، وذكر أن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وابن الزبير ، ومحمد بن كعب ، وعكرمة ، وإبراهيم كانوا يقرؤون عظاما ناخرة بالألف ، وقال الفراء : ناخرة بالألف أجود الوجهين .
وقال ابن عباس : الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة . أي قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ وفسرها بقوله : إلى أمرنا الأول ، يعني : إلى الحالة الأولى ، يعني : الحياة ، يقال : رجع فلان في حافرته ، أي في طريقته التي جاء منها ، وأخرج هذا التعليق ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، حدثني أبو معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وأخبر القرآن عن منكري البعث من مشركي مكة أنهم قالوا : أئنا لمردودون في الحافرة ، أي في الحالة لأولى يعنون الحياة بعد الموت ، أي فنرجع أحياء كما كنا قبل مماتنا ، وقيل : التقدير عند الحافرة يريدون عند الحالة الأولى ، وقيل : الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسميت حافرة بمعنى محفورة ، وقد سميت الأرض حافرة لأنها مستقر الحوافر . وقال غيره : أيان مرساها ، متى منتهاها ومرسى السفينة حيث تنتهي .
أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى : أَيَّانَ مُرْسَاهَا يعني : متى منتهاها ومرسى بضم الميم ، والضمير في مرساها يرجع إلى الساعة ، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ، ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية . الراجفة النفخة الأولى ، الرادفة النفخة الثانية أشار به إلى قوله تعالى : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴾تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ وروى هذا التفسير الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .