سورة سبح اسم ربك الأعلى أي هذا في تفسير بعض سورة سبح اسم ربك الأعلى ، ويقال لها سورة الأعلى ، وهي مكية ، وهي مائتان وأربعة وثمانون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، وتسع عشرة آية ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى فقال : سبحان ربي الأعلى ، وكذلك يروى عن علي ، وأبي موسى ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك ، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير سمعت ابن عمر يقرأ سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى ، وهي قراءة أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه . وقال مجاهد : قدر فهدى قدر للإنسان الشقاء ، والسعادة ، وهدى الأنعام لمراتعها . هذا للنسفي ، والمعنى ظاهر . وقال ابن عباس : غُثَاءً أَحْوَى هشيما متغيرا هذا أيضا للنسفي ، ويقال : غثاء ، أي بالياء ، أحوى ، أي أسود إذا هاج ، وعتق . 437 - حدثنا عبدان ، قال : أخبرني أبي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه ، قال : أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرئاننا القرآن ، ثم جاء عمار ، وبلال ، وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به ، حتى رأيت الولائد ، والصبيان يقولون : هذا رسول الله قد جاء ، فما جاء حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومضى الكلام فيه . قوله : وابن أم مكتوم هو عمرو بن قيس القرشي العامري ، واسم أم مكتوم عاتكة ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . قوله : في عشرين ، أي في جملة عشرين صحابيا . قوله : الولائد جمع وليدة ، وهي الصبية ، والأمة . قوله : يقولون هذا رسول الله ليس في رواية أبي ذر بعده صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة ، وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وهذه الآية في الأحزاب ، ونزولها في السنة الخامسة على الصحيح ، وقال بعضهم : لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة، قلت : المانع موجود لعدم العلم بتقدم الآية المذكورة على معظم السورة ، وأيضا من أين علموا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا بد منها على أي وجه كانت وقتئذ ، وأيضا من قال : إن لفظ صلى الله عليه وسلم من صلب الرواية من لفظ الصحابي ، ويحتمل أن يكون صدر ذلك ممن دونه ، وقال بعضهم : وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، قلت : مذهب الإمام أبي جعفر الطحاوي أنه تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه . قوله : في سور مثلها ، أي قرأت سبح اسم ربك الأعلى مع سور أخرى مثلها ، وقد مر في رواية الهجرة في سور من المفصل .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399758
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة